( الإله ) ( 1 ) ، ونقل عنه في موضع آخر : أنّ الإله مصدر بمعنى المألوه ( 2 ) ، وردهّ بأنهّ لا فرق بينهما في اللغة ، بل في الاصطلاح ، وأنّ الإله اسم جنس - كالرجل - لكلّ معبود بحقّ أو باطل ، وغلب على الحقّ ، وأنّ ( مألوه ) مصدر لا مفعول ، وأنهّ لم يسمع مألوه في اللغة ، لأنّ أله الرّجل - إذا دهش وتحيّر - لازم لا يبنى منه مفعول ( 3 ) . قلت : حمله ولعله على الاعتراض على الراوندي ألّا يراجع اللّغة ، وإلّا ففي ( الصحاح ) أله بالفتح ، إلاهة ، أي : عبد عبادة ، وإله فعال بمعنى مفعول ، أي : معبود ، كقولنا : إمام على فعال ، بمعنى مفعول ، لأنهّ مؤتمّ به ( 4 ) . وما قاله من « أنّ أله الرجل بمعنى : تحيّر لا يبنى منه مفعول » غلط فاحش ، فإنّما ( وله الرّجل بمعنى : تحيّر ) لا يبنى منه مفعول لا ( أله ) ، ولو كان اعترض عليه بأنّ : ( إله ليس بمصدر ، بل إلاهة ، كما قال الجوهري ، وأنهّ قال : إله فعال بمعنى مفعول ) كان له وجه . ثم لو لم يكن فرق بين ( اللّه ) و ( إله ) - كما قال ابن أبي الحديد ( 5 ) - يصير معنى : ( لا إله إلّا اللّه ) كقولك : لا رجل إلّا رجل ، أو لا زيد إلّا زيد وكيف لا يكون بينهما فرق ، وقد كان المشركون - وهم من أهل اللّغة - يطلقون ( الإله ) على الأوثان ، ولا يطلقون لفظة ( اللّه ) إلّا على موجد العالم ، قال تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّهُ . . . . ( 6 ) كما أنّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٤٦
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 20 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 21 .
( 3 ) رد الأول في الصفحة ( 20 ) ، والثاني في ص ( 21 ) .
( 4 ) صحاح اللغة للجوهري 6 : 2225 مادة ( اله ) .
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 20 .
( 6 ) الزمر : 38 .