الإضراب عنها صفحا أبلغ في الدّرك ، وأحقّ بالظّفر . وقال مرّة : جماع البلاغة التماس حسن الموقع ، والمعرفة بساعات القول ، وقلة الخرق بما التبس من المعاني أو غمض ، وبما شرد عليك من اللّفظ أو تعذّر ( 1 ) . وقال اعرابيّ : البلاغة التقرّب من البعيد والتباعد من الكلفة ، والدلالة بقليل على كثير . وقال اعرابي : البلاغة إيجاز في غير عجز وإطناب في غير خطل . وقيل لأبي العيناء : ما أبلغ الكلام قال : ما أسكت المبطل وحيّر المحقّ . وأمّا الثالث : فعن إبراهيم المعروف بالإمام : يكفي من حظّ البلاغة أن لا يؤتى السامع من سوء إفهام الناطق ، ولا يؤتى الناطق من سوء فهم السامع . وقال هارون : البلاغة التباعد من الإطالة ، والتقرّب من البغية ، والدلالة بالقليل من اللفظ على الكثير من المعنى . وقال المأمون : ما كنت أتوهم أنّ أحدا يقدر على هذه البلاغة حتّى قرأت كتاب عمرو بن مسعدة إليّ : كتابي إليك ، ومن قبلي من القوّاد والأجناد في الطاعة والانقياد على أحسن ما يكون ، طاعة جند تأخّرت عطياتهم ، واختلّت أحوالهم . وقال ابن المعتز : البلاغة البلوغ إلى المعنى ، ولم يطل سفر الكلام ( 2 ) . قلت : وبأيّ معنى فسّرت فالكتاب مصداقه ، فالتّسمية حقهّ . « إذا كان يفتح للنّاظر فيه » أي : في هذا الكتاب . « أبوابها » أي : أبواب البلاغة . « ويقرّب عليه طلابها » قد عرفت في ما مرّ اعتراف عبد الحميد الكاتب وابن نباتة الخطيب ( 3 ) ، وهما على ما عليه بحصول البلاغة لهما من النّظر في
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٣٣
هامش
( 1 ) كذا في البيان والتبيين للجاحظ : 111 ، وما نقله عن بعض أهل الهند رواه ابن أبي الحديد في زوائد نهج البلاغة : 535 ح 92 عن علي عليه السّلام .
( 2 ) جمع هذه الأقوال وأقوال أخرى في تفسير البلاغة الجاحظ في البيان والتبيين ، وابن عبد ربه في العقد الفريد .
( 3 ) مر في شرح خطبة الرضي فقرة : « وبكلامه استعان كلّ واعظ بليغ » .