تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

قلت : بل كان فاروقه قائلا بعدم عدل اللّه تعالى . ففي ( تاريخ بغداد ) في عنوان عثمان بن سعيد : خطب عمر الناس بالجابيّة ، فقال : إنّ اللّه يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء . فقال قسّ من تلك القسوس : ما يقول أميركم هذا فقالوا : يقول إنّ اللّه يضلّ من يشاء . فقال القسّ : برقشت ، اللّه أعدل من أن يضلّ أحدا . فبلغ ذلك عمر ، فبعث إليه ، فقال : بل اللّه أضلّك ، ولولا عهدك لضربت عنقك ( 1 ) . فإذا كان قائلا بعدم عدله تعالى ، كيف ينتظر منه التكلّم في أوصافه تعالى وعدله في القرآن وإن ورد باللفظ ، إلّا أنهّ تعالى قال بعده : . . . وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ . الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِنْ بَعْدِ ميِثاقهِِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 2 ) ، مع أنّ العقل والنقل متطابقان على وجوب تأويل المتشابه ، لكن الرّجل مصداق قوله تعالى : . . . فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تشَابهََ مِنْهُ . . . ( 3 ) ، والرّجل أراد الجواب بالضرب والقتل . « وتنزيه اللّه سبحانه » عن النقائص . « وتعالى » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : عدم الكلمة ، لعدم وجودها في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 4 ) . « عن شبه » متعلق بقوله : « وتنزيه اللّه » . « الخلق » وفي خطبة الأشباح برقم ( 89 ) : سأله سائل أن يصف اللّه تعالى

هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 11 : 290 والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) البقرة : 26 - 27 .
( 3 ) آل عمران : 7 .
( 4 ) كذا في شرح ابن ميثم 1 : 91 ، لكن في شرح ابن أبي الحديد 1 : 18 « وتعالى » أيضا .