له حتّى كأنهّ يراه عيانا ، فغضب عليه السّلام وخطب بها ( 1 ) ، وكان عليه السّلام أحسّ منه إرادته وصفه بالتشبيه . « ما هو بلال » بالكسر ، النّدوّة والرّطوبة ، قال الشاعر :
كأني حلوت الشّعر حين مدحته * صفا صخرة صمّاء يبس بلالها
( 2 ) وقال آخر :
وصاحب مرامق داجيته * على بلال نفسه طويته
( 3 ) وأصله : السقا يطوى وهو مبتلّ فيعفن . قال : ولقد طويتكم على بللاتكم ( 4 ) لكن لو كان المصنّف قال : « نقوع » بدل « بلال » كان أقرب إلى إفادة المراد ، يقال : نقع الماء العطش نقعا ونقوعا سكنّه ، ويقال : شرب حتّى نقع ، وإنّما يحسن البلال في المبالغة في النفي ، يقال : ما في سقائك بلال ، أي : ما يبلّ به الحلق . وقالت ليلى الأخيلية لابن عمّ توبة حين فرّ عنه حتّى قتل :
فلا وأبيك يا بن أبي عقيل * تبلّك بعدها فينا بلال
فلو آسيته لخلاك ذمّ * وفارقك ابن عمّك غير قال
( 5 ) « كلّ غلّة » بالضم ، حرارة العطش ، وزاد ( ابن أبي الحديد والخطية ) بعده :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 1 : 160 .
( 2 ) أورده لسان العرب 11 : 64 مادة ( بلل ) ، والشاعر أوس .
( 3 ) أورده لسان العرب 11 : 66 مادة ( بلل ) .
( 4 ) هذا صدر بيت لحضرمي بن عامر الأسدي ، وذيله : وعلمت ما فيكم من الأذراب ، أورده أساس البلاغة : 30 مادة ( بلل ) ، ولسان العرب 11 : 66 مادة ( بلل ) .
( 5 ) أورده لسان العرب 11 : 67 مادة ( بلل ) .