أمّا الأوّل : ففي ( صناعة أبي هلال العسكري ) : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : البلاغة إيضاح الملتبسات ، وكشف عوار الجهالات ، بأسهل ما يكون من العبارات . وقال الحسن بن علي عليهما السّلام : البلاغة تقريب بعيد الحكمة بأسهل العبارة . وقال محمّد بن عليّ عليهما السّلام : البلاغة تفسير عسير الحكمة بأقرب الألفاظ ، وقال : البلاغة قول مفقه في لطف . فالمفقه : المفهوم ، واللّطيف من الكلام : ما تعطف به القلوب النافرة ، وتؤنس به القلوب المستوحشة ، وتلين به العريكة الآبية حتّى تبلغ به الحاجة ، وتقام به الحجّة ( 1 ) . وفي ( تحف العقول ) عن الصادق عليه السّلام : يا بن النعمان ليست البلاغة بحدّة اللسان ولا بكثرة الهذيان ، ولكنّها إصابة المعنى وقصد الحجّة ( 2 ) . وأمّا الثاني : ففي ( دلائل إعجاز عبد القاهر ) قالوا : لا يكون الكلام يستحقّ اسم البلاغة حتّى يسابق معناه لفظه ولفظه معناه ، ولا يكون لفظه أسبق إلى سمعك من معناه إلى قلبك ، ويدخل في الأذن بلا إذن ( 3 ) . وفي ( بيان الجاحظ ) : قيل للفارسي : ما البلاغة قال : معرفة الفصل من الوصل . وقيل لليوناني : ما البلاغة قال : تصحيح الأقسام واختيار الكلام . وقيل للرّومي : ما البلاغة قال : حسن الاقتضاب عند البداهة ، والغزارة يوم الإطالة . وقيل للهندي ما البلاغة قال : وضوح الدّلالة وانتهاز الفرصة وحسن الإشارة . وقال بعض أهل الهند : جماع البلاغة : البصر بالحجّة والمعرفة بمواضع الفرصة ، ثم قال : ومن البصر بالحجة والمعرفة بمواضع الفرصة : أن تدع الإفصاح بها إلى الكناية عنها إذا كان الإفصاح أو عر طريقة ، وربّما كان
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٣٢
هامش
( 1 ) الصناعتين للعسكري : 51 ، 52 .
( 2 ) تحف العقول : 312 ، ونقل هذا التعريف للبلاغة الهاشميّ في جواهر البلاغة : 37 عن خالد بن صفوان .
( 3 ) دلائل الإعجاز : 206 .