ومنها : عدم كون سبب الآخر معاوقا [ معوقا ] بحيث يكون ذلك أولى بالوجود من هذا ، ووجود هذا ووجود ذلك معا من المحال . [ 1 ]
قال بعض الفضلاء [ 2 ] وان قيل : ان العارف بالله وصفاته وأفعاله يعرف أن البارئ سبحانه لا يفعل خلاف مقتضى الحكمة ، فلو سئل مما ينتهي على خلاف المصلحة لا يفعله مع الدعاء ، وما انتهى عليه المصلحة يفعله وان لم يسأل .
قلت أولا : ان الدعاء عبادة في نفسه ، لما في الدعاء من إظهار الخشوع والتذلل والافتقار إليه وهو أمر مطلوب لله عز وجل من عبده ، ويؤيد ذلك ما روي أن الصادق عليه السّلام قال : الدعاء هو العبادة التي قال الله تعالى : ان الذين يستكبرون عن عبادتي [ 3 ] الآية ادع الله ولا تقل ان الأمر قد فرغ عنه [ منه ] [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] والشاهد بذلك ما قاله أمير المؤمنين عليه السّلام « . . . يا صاحب الدعاء لا تسأل عما لا يكون ولا يحل » الخصال : 2 - 635
وفي هذا الباب روايات متعددة . راجع البحار : 93 - 324 ، باب 18 المنع عن سؤال ما لا يحل وما لا يكون . . .
[ 2 ] - لعله ابن فهد الحلي رحمه الله صاحب عدة الداعي راجع ص 28 و 30 .
[ 3 ] - غافر : 60 .
[ 4 ] - الكافي : 2 - 467 ح 7 . وقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله « ان الله يدفع بالدعاء ما نزل من البلاء