معرفة النفس ومعرفة اللَّه تعالى ؟ فالجواب : سبيل معرفتهما ان تعلم أنّ اللَّه كان و لم يكن معه شيء والآن كما كان . فان قال : أنا أرى نفسي غير اللَّه ولا أرى اللَّه نفسي . فالجواب : أراد النبي صلى الله عليه و آله بالنفس وجودك وحقيقتك لا النفس المسماة باللّوامة والأمّارة والمطمئنة ، بل أشار بالنفس إلى ما سوى اللَّه جميعاً ، كما قال النبي صلى الله عليه و آله : « أرني الأشياء كما هي » « 1 » ، عنى بالأشياء ما سوى اللَّه ، أي عرفني ما سواك ، لا أعلم ولا أعرف الأشياء أىّ شيء هي ؛ أهي أنت أم غيرك ؟ وأهي قديم باق أم فانٍ ؟ أراه اللَّه تعالى ما سوى نفسه بلا وجود من سواه ، فرأى الأشياء كما هي ، أعني رأى الأشياء ذات اللَّه بلا كيف ولا أين . و اسم الأشياء يقع على النفس وغيرها من الأشياء ، فإنّ وجود النفس ووجود الأشياء سيّان في الشيئية ، حتى أنّ من عرف الأشياء عرف النفس ، ومتى عرف النفس عرف الربّ ، لأنّ الّذي تظنّ أنّه سوى اللَّه ليس هو سوى اللَّه ، ولكنك ما تعرف وأنت تراه ، ولا تعرف أنّك تراه . ومتى انكشف لك هذا السرّ علمت أنّك لست سوى اللَّه ، وعلمت أنّك كنت مقصودك ، وأنّك لا تحتاج الى الفناء وأنّك لم تزل ولا تزال بلا حين ولا أوان ، جميع صفاته صفاتك ، ظاهره ظاهرك ، وباطنك باطنه ، وأوّلك أوّله ، وآخرك آخره ، بلا شكّ ولا ريب ، وترى صفاتك صفاته ، وذاتك ذاته بلا صيرورتك ايّاه وصيرورته ايّاك ، بلا قليل ولا كثير ، ( كل شيء هالك الّا وجهه ) « 2 » بالظاهر والباطن ، يعني لا موجود الّا هو ، ولا وجود لغيره ، فيحتاج الى الهلاك ، ويبقى وجهه ، كما أنّ من لم يعرف شيئا ثمّ عرفه ما
هامش
( 1 ) تفسير القرآن ملّا صدرا : 2 / 342
( 2 ) القصص ( 28 ) : 88