رَبِّكَ ) « 1 » قال عليه السلام : « أي يأتي آيات أمر ربك ، والآيات هي العذاب في دارالدنيا » « 2 » . ثم قال كميل : زدني بياناً من كيفية هذا الإشراق وهذه التعلّقات ، فقال : اطف السراج فقد طلع الصبح ، يعني أنّ الإدراك بمصباح الهيولاني وبشعوره مختص بالعالم الظلماني الهيولاني الّذي ينتهي الى صبح العالم النوراني ، والمراد بالعالم النوراني نفس الكل والعالم المثالي المجرّد عن المادّة ، فلمّا بلغ استعدادك بهذه البيانات العقلية الهيولانيه إلى حدّ يمكنك ان تشاهد الحقيقة بالعين المثالي فحينئذ اطف مصباح العقل الهيولاني ، لأنّك وصلت إلى طلوع فجر عالم نفس الكل . وقوله عليه السلام « نور يشرق » إشارة صريحة إلى أنّ المراد من النور هو النور الإلهي جل شأنه ، وإلّا فينبغي ان يقول نور يشرق من شمس الأزلّ . فظهر ممّا حقّقناه ؛ أنّ مرتبة نفس الكل بالقياس إلى ذات الواجب عزّ اسمه بمنزلة ابتداء الصبح بالنسبة إلى طلوع الشمس ، ومرتبة عقل الكل الذي هو معلول للواجب جلّ شأنه بلا واسطة ، وكأنّه ممسوس بذاته الأقدس وبالقياس اليه بمنزلة انتهاء الصبح بالنسبة الى طلوع الشمس ، وهذان نوران اعظمان ؛ حجابان أكبران لذات الواجب جلّت عظمته . فذاته الأقدس ظهر أوّلًا في معلوله الاوّل الّذي هو نوره الاوّل ، ثم ظهر ذاته الأقدس وذات معلوله الّذي هو نوره الاوّل في معلوله الثاني ، أعني نفس الكل ، ومنها شارق على ما تحتها . ففي هذا المقام ان قلت : إنّ النور الشارق على الأبدان المثالية السماوية والعنصرية هو عين نفس الكل المنيرة الذات ، وإنّ إدراك النفس المثالية الجزئية للحقيقة
هامش
( 1 ) الأنعام ( 6 ) : 158
( 2 ) تفسير نورالثقلين : 1 / 780 حديث 350