و ديگر ؛ حديث حقيقت از كميل بن زياد كه از « نهج البلاغه » نقل كردهاند و در آن اين است : « قال قلت لامير المؤمنين عليه السلام : ما الحقيقة ؟ قال عليه السلام :
مالك والحقيقة ؟ قلت : يا مولاي أو لست صاحب سرّك ؟ قال : بلى و لكن يرشّح عليك ما يطفح منّي ، قلت : أو مثلك يخيب سائلًا ؟ قال : الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير اشارة . قلت : زدني بياناً ، قال : محو الموهوم مع صحو المعلوم ، قلت : زدني بياناً ، قال :
هتك الستر لغلبة السرّ . قلت : زدني بيانا ، قال : جذب الأحديّة لصفة التوحيد ، قلت :
زدني بياناً ، قال : نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد أثارة . قلت :
زدني بياناً ، قال : إطف السراج فقد طلع الصبح » « 1 » . قال بعض الصوفية في بيانه : قوله : « مالك والحقيقة » أي لستَ أهلا لهذا السؤال ، لأنّ ادراك الحقيقة لا بدّله من استعداد كامل وحامل حافظ ، ولستَ متّصفاً به ، « فقال كميل : أو لستُ صاحب سرّك ؟ يعنى أنت عالم بأنّي لست منافقاً فاذيع سرّك ، بل من حافظي أسرارك ، فقال عليه السلام بلى أنت حافظ ولست بمذيع ، و لكن ليس لك قابلية فهم بعض الأسرار واستعداده ، بل إنَّما يفيض منّي ويرشّح عليك ما كنت قابلًا مستعدّاً له وان لم تسألني عنه . فقال : أو مثلك الفيّاض القادر على إفاضة الاستعداد يحرم السائل ؟ فلمّا رأى عليه السلام حسن يقينه واعتقاده ، قال : الحقيقة الحقّة وادراكها والاتحاد معها هو ما ينكشف له الانوار الجلالية فيراها من دون اشارة حسية ، أو عقلية ، وانفعالية ، هيولانية ، والمراد من الانوار ؛ العقول القادسة والنفوس القدسية الفلكية والملكية . فقال كميل : زدني بياناً من كيفية ذلك الإدراك ؟ فقال : هو إنمحاء غيوب الموهومات ، أي إدراك العالم الهيولاني بالوهم والشعور الهيولاني مع صحو المعلومات
هامش
( 1 ) شرح حديث الحقيقه : 80