أو النوم ، نعلم يقيناً أنّ بذلك لم يحصل المقصود ، لأنّ العشق كما مرّ من صفات النفوس لا من صفات الأجرام ، بل الذي يتصوّر ويصحّ من معنى الإتّحاد هو الّذي بيّناه في مباحث العقل والمعقول ، من اتّحاد النفس العاقلة بصورة العقل بالفعل ، أو اتّحاد النفس الحسّاسة بصورة المحسوساة بالفعل ، فعلى هذا المعنى يصحّ صيرورة النفس العاشقة لشخص متّحدة بصورة معشوقه ، وذلك بعد تكرار المشاهدات وتواتر الأنظار وشدّة الفكر والذكر في أشكاله وشمائله ، حتّى يصير متمثّلًا صورته حاضرة مندرجة « 1 » في ذات العاشق ، وهذا ممّا أوضحنا سبيله وحقّقنا طريقه بحيث لم يبق لأحد من الأذكياء مجال الإنكار فيه . وقد وقع في حكايات العشّاق ما يدل على ذلك ، كما روى أنّ المجنون العامري كان في بعض الأحانين مستغرقاً في العشق ، بحيث جاءت حبيبته ونادت يا مجنون أنا ليلي ! فما التفت إليها وقال : إنّي غني عنك بعشقك ، فإنّ العشق بالحقيقة هو الصورة الحاصلة ، وهي المعشوقة بالذات لا للأمر الخارجي ، وهو ذو الصورة إلّابالعرض ، كما أنّ المعلوم بالذات هو نفس الصورة المحسوسة . . . - إلى ان قال - كل ذلك عند الإستحضار الشديد والمشاهدة القوية كما سبق . فقد صحّ اتحاد نفس العاشق بصورة معشوقه ؛ بحيث لم يفتقر بعد ذلك إلى حضور جسمه ، والإستفادة من شخصه ، كما قال الشاعر :
أنا من أهوى و من أهوى أنا * نحن روحان حُللنا بدنا
فإذا أبصرني أبصرته * وإذا أبصرته أبصرنا
ثم لا يخفى أنّ الإتحاد بين الشيئين لا يتصوّر إلّاكما حقّقنا ، وذلك من خاصية الامور الروحانية والأحوال النفسانيه ، وأمّا الاجسام والجسمانيات ، فلا يمكن فيها
هامش
( 1 ) في المصدر : متدرعه