و تفصيل المقام : إنّ العشق الإنساني ينقسم إلى حقيقي وإلى مجازي ، والعشق الحقيقي هو محبّة اللَّه وصفاته وأفعاله من حيث هي افعاله ، والمجازي ينقسم الى نفساني والى حيواني ، والنفساني هو الّذي يكون مبدؤه مشاكلة نفس العاشق المعشوق في الجوهر ، ويكون اكثر اعجابه بشمائل المعشوق ، لأنّها آثار فاضلة عند « 1 » نفسه ، والحيواني هو الّذي يكون مبدؤه شهوة بدنية ، و طلب لذّة البهيمية ، ويكون أكثر اعجاب العاشق به ظاهر المعشوق ولونه واشكال اعضائه ، لأنّها امور بدنية . والاول ممّا يقتضيه لطافة النفس وصفائها « 2 » ، والثاني ممّا تقتضيه النفس الامّارة ، ويكون في الاكثر مقارناً للفجور والحرص عليه ، وفيه استخدام القوة الحيوانية للقوة الناطقة ، بخلاف الاول فإنّه يجعل النفس لينة شيقة ، وذات وجد وحزن وبكاء ورقّة قلب وفكر ، كأنّه يطلب شيئاً باطنياً مختفياً عن الحواس ، فينقطع عن الشواغل الدنيوية ، ويعرض عمّا سوى معشوقها ، جاعلة جميع الهموم همّاً واحداً ، فلاجل ذلك يكون الاقبال على المعشوق الحقيقي أسهل على صاحبه من غيره ، فإنّه يحتاج الى الانقطاع عن اشياء كثيرة ، بل يرغب واحداً الى واحد . لكن الذي يجب التنبيه عليه في هذا المقام : إنّ هذا العشق وان كان معدوداً من جملة الفضائل ، الّا أنّه من الفضائل التي يتوسّط الموصوف بها بين العقل المقارن « 3 » المحض ، و بين النفس الحيوانية ، و مثل هذه الفضائل لا تكون محمودة شريفة على الاطلاق في كل وقت ، وعلى أىّ حال من الاحوال ، و من كل أحد من الناس ، بل ينبغي استعمال هذه المحبة في اواسط السلوك العرفاني ، وفي حال ترقيق النفس ، وتنبيهها عن نوم الغفلة ،
هامش
( 1 ) ورد في المصدر : ( فاضلة عند ) بدل « صادرة عن »
( 2 ) في المصدر صفاتها
( 3 ) في المصدر : المفارق