وقد يشكل فيه كما عن محكي التذكرة « 1 » المنع عنه في خصوص النفس ، لعدم العلم بمقدار حقّهم .
وفيه أن تعلّق حقّ المعدومين بالوقف ليس على نحو الإشاعة والشركة في زمان ، بل على وجه البدليّة والشركة في الأزمان مع اختصاصه بطبقة في كلّ زمان .
مع أن الاشتراك لو كان مانعا عن العفو لكان مانعا عن الإقتصاص ، لاشتراك الحقّ وعدم الاختصاص ، إلّا أن يقوم الإجماع على خصوص القصاص .
لا يقال : هذا ينافي ما تقدّم من أن الدية في ما أوجبتها الجناية تكون كالوقف بين الطبقات .
فإنه يقال : لا منافاة ؛ فإنّ الدية على ما عرفت من قضية الضمان تقوم مقام العين الموقوفة كأنّها موجودة ، بخلاف القصاص ، فكيف به تقاس ؟
فلو عفى الموجودون وبقي الجاني ، فهل للمعدومين القصاص أو الدية ؟
الظاهر أنه ليس لهم ، لعفو الأولياء سابقا . ومجرّد أنه لو كان العبد باقيا لصار أمره إليهم ، لا يوجب كونهم أولياء حيث إنه غير باق وكان غيرهم وليّ الدم وقد عفى ، ولم يثبت لهم فيه حق فعلا غير ذلك .
مع أنه لو كان لم يعلم كونه موجبا لولايته الموجبة للسلطنة المنتفية بالأصل .
[ لو تصالح الموجودون على الدية فهل فيها حقّ للمعدومين ]
ثم لو تصالح الموجودون على الدية فهل فيها حق للمعدومين ؟ وجهان :
أقواهما ثبوته لهم ولو قيل بأنها عوض الجاني ، فإنّ نفسه عوض المجنيّ عليه ، لقوله تعالى :
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
« 2 » فضلا عما لو قيل بأنها عوض المجنيّ عليه ، كما يدلّ عليه
هامش
( 1 ) انظر تذكرة الفقهاء 2 / 442 حيث فيها : لو قتل الموقوف ولم يتعلّق القصاص بالقاتل فإن كان القاتل أجنبيا وجب عليه قيمة العبد - إلى أن قال - : ولو عفى البطن الأوّل لم يصحّ العفو لعدم علمه بقدر حقّه فيه .
( 2 ) سورة المائدة / 45 .