ووجه الرابع : هو تعذّر الاستيفاء من رقبته ، لما عرفت ، ومن كسبه لكونه من جملة أموال الموقوف عليه ، ولا يعقل المولى عبدا . وعدم اقتضاء الوقف تقدّم ما يتوقّف عليه بقاؤه وقفا بوجه . كما عرفت بما لا مزيد عليه « 1 » . فتكون في بيت المال إذا طالبها المجنيّ عليه أو وليّه ولم يمهل توقّعا لانعتاقه بأحد أسبابه - كما أشرنا إليه « 2 » - وإن لم يكن طريق إلى عتقه ، لئلّا يهدر دم مسلم كما هو الحال في ما إذا جنى الحرّ المفلّس خطأ . هذا إذا كان العبد كسوبا .
وأما إذا لم يكن كذلك فيتعيّن كونها في بيت المال ، وإلّا فلا محيص إمّا من هدر الدم ، أو من عدم لزوم الوقف ، أو من عقل المولى عبده .
[ الخامس : في الجناية على العبد الموقوف ]
الخامس : لو جني على العبد الموقوف ، إما تكون بما يوجب دية أو أرشا أو قصاصا .
فإن كانت بما يوجب الدية اخذت من الجاني قطعا . فهل تقوم مقامه فتشترك بين الموجودين والمعدومين اشتراك المجني عليه ، أو تختص بالموجودين ؟ قولان :
أقواهما الأوّل فإن قضيّة أدلّة الضمان هو ثبوت المضمون في عهدة الضامن ، وقضية العهدة عرفا بل شرعا واعتبارا هو لزوم بدله وعوضه عليه عند تلفه لكلّ من كان له تعلّق بالمضمون بملك وحق غير مختصّ به بعينه عقلا كالقصاص أو شرعا كالشفعة ، وهو هنا بين الموجودين والمعدومين ، فلا محالة يكون عوضه كذلك .
فإتلافه وإن كان موجبا لبطلان وقفه الغير المتناول لعوضه إلّا أنه أوجب على متلفه العوض لمستحقّه . ولا يزاحمه اختصاص الوقف به بنفسه ، لعدم اقتضائه الإختصاص كالاشتراك ، ولأجل ذلك قيل بكون عوض الرهن رهنا « 3 »
هامش
( 1 ) لاحظ ص / 89 .
( 2 ) في ص / 87 .
( 3 ) انظر مفتاح الكرامة 5 / 196 ، وجواهر الكلام 25 / 248 .