تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
من قضية الضمان أيضا أن يكون الأرش لمستحقّ العين بما هي صحيحة كاملة ، ومستحقّها كذلك هو جميع الموقوف عليهم لا خصوص الموجودين منهم . فتأمل . إن قلت : لا وجه على ما ذكرت من قضية الضمان في المسألتين إلّا اشتراك خصوص من يبلغ إلى زمانه العين الموقوفة سالمة من المعدومين لولا الجناية عليها ؛ ضرورة عدم استحقاق غيره بوجه لها لا فعلا ولا قوة كما لا يخفى . قلت : نعم ، لولا دعوى أن الوقف وإن لم يتعلّق ببعض مراتبها إلّا بنفس العين إلّا أنّه متعلّق ببعض مراتبها الاخر بها بما هو مال ينتفع بها ولو ببدلها ، والعين ممّا هو مال كذلك بالغة إلى جميع المعدومين . أو دعوى أنّ عوض العين الموقوفة وبدلها لو سلّم عدم تعلّق الوقف به أصلا إلّا أن قضية البدلية هو لحوق ما يمكن من أحكامها به . ومنها : أنّها لو بلغت إلى زمان جميع المعدومين لاشتركوا فيها مع الموجودين ، فيحكم بذلك بدلها بعد تلفها . وهذا هو وجه الاشتراك في صورة بلوغ العين لولا الجناية ، وإلّا فلا وجه له في الصورة ، لعدم اشتراك المعدومين فيها فعلا ؛ لعدم بلوغها إليهم ولم يكن لها ذلك إلّا شأنا وصار هذا لبدله ، وقضيّته الاشتراك الفعلي عند بلوغه . فافهم فإنّه لا يخلو عن دقّة ، واغتنم . وأما لو أوجبت الجناية قصاصا كما إذا كانت طرفا ، أو نفسا عمدا وكان الجاني عبدا فالظاهر أنه إلى الموجودين من الموقوف عليهم لأنّهم أولياؤه فعلا وإن لم نقل بملك الموقوف عليه شرعا ؛ قال اللّه تبارك وتعالى :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
« 1 » فلهم القصاص ، وأخذ الدية لو رضي بها الجاني ، والعفو ولو كانت على النفس .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء / 33 .