تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
مع اختصاص عقده بالمعوّض . وليس هذا إلّا لما ذكرنا من أن قضية الضمان أن يقوم عوض ما يكون على الضامن مقامه . وعدم كون عوض الوقف وقفا بمعنى عدم حبسه شخصا ، لجواز تبديله بالبيع وغيره قطعا غير موجب لعدم كونه وقفا بمعنى كونه كمعوّضه مشتركا ، لوجود ما يقتضيه بلا مانع . هذا في ما إذا أوجبت الجناية الدية والقيمة . وأما إذا إذا أوجبت أرشا ، فلا يبعد أن يقال باختصاصه بالموجودين ، لكونه غرامة لما فات من العين الموقوفة من صفة الصحّة أو الكمال ، وليس بعوض جزئه . وربما أورد عليه بأنه إنما يجري في مثل الجرح الذي يندمل ، لا مثل قطع الطرف كاليد ، والعين ، والأنف ، ونحوها ممّا يكون من أجزاء العين الموقوفة . قلت : لا يخفى أن هذه إنما تكون أجزاء لها بما هي هي ، لا بما هي موقوفة أو مبيعة ، فإنّ الموقوف أو المبيع هو شخصها ، وهو محفوظ ما دامت نفسها باقية ولذا لو ظهر أنّ العبد الذي اشتراه لا يد ، أو لا عين له لا يوزّع عليه الثمن ، ولا يكون فيه خيار بعض الصفقة ، بل ليس فيه إلّا خيار العيب . وبالجملة ليس الأرض عوض جزء الموقوف بما هو موقوف ليكون بحكم معوّضه ويقام به بمقامه ، بل إنما هي عوض صفة الصحّة أو الكمال كالخياطة ، والكتابة ، وغرامته ثابتة لإزالتها بدليل خاص أو إطلاق مثل « على اليد » « 1 » الدالّ على ضمان العين المقتضي لذلك ، لا بمثل « من أتلف مال الغير » « 2 » لعدم إتلاف المال بقطع بعض الأجزاء في مثل العبد وإن نقصت به ماليّته . فافهم . أللّهم إلا أن يقال : إنّ الأرش وإن كان كذلك مطلقا ، إلّا أن مقتضى ما ذكر
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 17 / 88 ب ( 1 ) من أبواب كتاب الغصب / ح ( 3 ) . ( 2 ) « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » قاعدة فقهية مسلّمة بين الفرق المسلمة وليس نصّا روائيا ، راجع القواعد الفقهية 2 / 17 قاعدة الاتلاف .