أيضا وقد ثبت جواز قتله هنا إجماعا . وحينئذ لا مانع عن الأخذ بما دلّ على التخيير بينه وبين الاسترقاق الموجب لجواز إبطال الوقف على كلّ حال بسبب الاسترقاق أو القصاص الجائز بالإتّفاق ، حيث لا يلزم من ذلك تخصيص آخر في دليل عدم جواز إبطال الوقف غير ما هو لازم لا محالة ، فإن التخيير في سببه كما هو قضية إطلاق دليله ليس موجبا لإبطال آخر هنا غير المعلوم حتّى يتعلّق بعموم دليل لزوم الوقف وعدم إبطاله على عدم جواز الاسترقاق هنا . فتأمل جيّدا .
[ في جنايته خطأ ]
ولو جنى خطأ ففي تعلّق الجناية بمال الموقوف عليه ، أو بمال الواقف ، أو بكسبه ، أو ببيت المال ، وجوه ، بل أقوال في بعضها « 1 » .
ولعلّ وجه الأوّل : تعذّر الاستيفاء من رقبته ، لاقتضائه بطلان الوقف بالبيع أو الاسترقاق في الكل والبعض مع انتقاله إلى الموقوف عليه ، فيتعيّن الفداء عليه المخيّر بينه وبين رقبة العبد .
ووجه الثاني : ذلك ، مع بقائه على ملك الواقف .
ووجه الثالث : أن الأصل في جناية العبد خطأ هو تعلّق الدية برقبته وإن كان للمولى فكّه بالفداء وإعطاء دية جنايته ، وكانت ديته كمؤنته مقدّمة على حقّ الموقوف عليه لتوقّف بقائه موقوفا هاهنا عليها . وكسب العبد الموقوف وإن كان للموقوف عليه ويكون كسائر أمواله ، والمولى لا يعقل عبدا ، إلّا أن قضيّة الوقف لزوم صرف منفعته أولا في حفظه وبقائه كما تقدّم دعوى ذلك من بعض مع منعه « 2 » ، وليس كسبه بمقدار الدية على ذلك من مالهم فلا يلزم من كونها في كسبه عقل المولى عبده الموقوف عليه ، كما توهّم « 3 » .
هامش
( 1 ) لاحظ جواهر الكلام 28 / 96 .
( 2 ) في ص / 88 - 89 .
( 3 ) جواهر الكلام 28 / 96 .