الإنفاق عليه كفاية لو لم يكن ببيت المال ما ينفق عليه .
[ الرابع : في جناية العبد الموقوف عمدا ]
الرابع : لو جنى العبد الموقوف عمدا فجواز القصاص منه لا خلاف فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه - كما قيل « 1 » - فإن كانت دون النفس واقتصّ منه بقي وقفا وإن كانت نفسا واقتصّ منه بطل الوقف . وهل للمجنيّ عليه استرقاقه ؟
فيه خلاف ، قد نسب إلى ظاهر الأكثر « 2 » أنّه ليس له هنا ، لما فيه من إبطال الوقف .
لكن الأظهر أنّ له ذلك ، بل عن جامع المقاصد « 3 » والمسالك « 4 » أولويّته من استحقاق الإبطال بالقتل بعد مطلوبيّة العفو شرعا ، بل فيه جمع بين ذلك وبين حقّ المجنيّ عليه .
والتأبيد في الوقف إنّما هو حيث لا يطرأ عليه ما ينافيه ، وهو موجود هنا في القتل الذي هو أقوى من الاسترقاق .
وقد أورد عليه بعد منع الأولويّة وحرمة القياس بما محصّله : ثبوت الفرق بين استحقاق الاسترقاق والقصاص ، بأنّ في الاسترقاق تغيير الوقف وإبطاله دون القصاص الذي لا مدخليّة له في تغييره الممنوع بأدلّته الظاهرة في غيره ، لعدم تغيير الوقف به ، بل به رفع موضوعه « 5 » .
وأنت خبير بأن الحكم بجواز قتله وإعدامه مع اقتضاء الوقف بقاءه حتى يرثه وارث السماوات والأرض كان إبطالا منافيا له أيضا ؛ ضرورة أن الحكم بجواز إعدام الموضوع ينافي ما يقتضي بقاءه لزوما ، والمقتضي لعدم تغييره هو المقتضي له
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 28 / 96 ، ولاحظ جامع المقاصد 9 / 77 ومسالك الإفهام 5 / 383 ، والحدائق الناضرة 22 / 232 .
( 2 ) كما في الجواهر 28 / 96 .
( 3 ) جامع المقاصد 9 / 77 .
( 4 ) مسالك الأفهام 5 / 383 .
( 5 ) انظر جواهر الكلام 28 / 96 .