إبقاء العين مراعاة لحقّ المعدومين ، فيكون كما لو صرّح بذلك كما ادّعي « 1 » .
ولكنّه محلّ نظر ، بل منع ، لعدم اللزوم شرعا ولا عقلا ولا عرفا ، كيف ؟
وإبقاء الوقف مراعاة للمعدومين بصرف غلّته في عمارته ربما يوجب عدم مراعاة حقّ الموجودين وعدم إنتفاعهم به .
وليس قضيّة الوقف على من لا ينقرض إلّا انتفاع المعدومين كالموجودين لو بقي إلى زمانهم ، لا أنه لا بدّ من إبقائه ، ولو كان غرض الواقف ذلك كان عليه اشتراطه .
وذهبت جماعة أخرى إلى أنّ نفقة المملوك الموقوف على الموقوف عليهم « 2 » ولعلّه لذهابهم إلى كونه ملكا للموقوف عليه ، وإلّا فلا وجه له أصلا .
ووجه الخلاف - على ما قيل « 3 » - تعدّد سبب الانفاق عليه : فوقفه موجب لكون نفقته في كسبه كما كان عمارة العقار في منافعها بلا خلاف فيه ، وصيرورته ملكا للموقوف عليهم توجب كونها عليهم . وقضية ذلك ، لو قيل بتمامية كلّ من السببين ، هو قول الشيخ « 4 » ؛ فإنّ كسبه من جملة أموالهم وقضية وقفه كون نفقته فيه تعيينا ، وقضيّة كونه ملكا لهم كونه فيه تخييرا .
ولا منافاة بينهما وكون النفقة في كسبه تعيينا ، لثبوت مقتضيه بلا مانع وكان قضية ذلك أنه إذا لم يكن له كسب يفي بمؤنته وجوب إنفاقه من سائر أموالهم .
لكن ظاهر الشيخ أنه ليس لنفقته الواجبة محل إلّا كسبه وإن وجب حينئذ
هامش
( 1 ) لاحظ تقرير أبحاث الشيخ الأنصاري قدّس سرّه للفيضي النجفي رحمه اللّه / 476 . مخطوط .
( 2 ) انظر مختلف الشيعة 6 / 316 ، واللمعة الدمشقية / 100 ، والحدائق الناضرة 22 / 230 ، وجواهر الكلام 28 / 94 - 95 .
( 3 ) يظهر ذلك من تقرير أبحاث الشيخ قدّس سرّه للفيضي رحمه اللّه أيضا ، راجع التقرير / 476 ( مخطوط ) .
( 4 ) تقدّم في ص / 88 .