الغرض بالوقف انتفاع الموقوف عليه ، وهو موقوف على بقاء عينه ، وإنما تبقى بالنفقة ، فيصير كأنه شرطها من كسبه .
قلت : لا إشكال في ذلك مع الشرط وقد عرفت صحّة شرط أداء ديونه وإدرار مؤنته فضلا عن هذا الشرط .
أما مع عدم هذا الشرط في وقفه وشرط العمارة في وقف العقار فلا يخلو من إشكال ؛ فإنّ النفقة كالعمارة وإن كان مما يتوقّف عليه البقاء ، إلّا أنه لا دليل عقلا ولا نقلا على تقديمه على حقّ الموقوف عليه ، وهو كسب المملوك وغلّة العقار .
وكذا توقّف غرض الواقف على بقاء العين الموقوفة ، وتوقّفه على النفقة والعمارة ، لا يوجب كون النفقة أو العمارة من منفعتها التي تكون للموقوف عليه ما لم يكن ذلك بجعله وأخذه قيدا في الوقف ولو كان الدالّ عليه إطلاقه ولم يقم دليل شرعا على أنّه بمجرّده يوجب كون النفقة أو العمارة من المنفعة فتصير كأنه شرطها منها وبمنزلته ؛ ضرورة أنه بدونه لا سبيل إلى تنزيله . مع أنّ غرض الواقف ليس إلّا ما أخذه في وقفه من الكيفية ، والدوام المعتبر في الوقف ليس إلّا بمعنى عدم توقيته أو استمراره ما دام باقيا وينتفع به ، وهو غير موجب لوجوب الصرف عليه من منفعته كي يبقى وينتفع به ، كما لا يخفى .
وربما يؤيّد ذلك بأنّ الظاهر أنّ كلامهم في كون العمارة في المنفعة ، إنما هو في ما إذا كانت فائدة الوقف هو استحقاق الموقوف عليه للمنفعة ، دون ما إذا كانت فائدته الانتفاع كالمسجد والمدرسة والرباط ، مع وضوح أنّ غرض الواقف فيه كغرضه في وقف المنفعة ، وتوقّف بقاء العين الموقوفة على عمارتها في وقف الانتفاع كما في وقفها فلا بدّ في تقديم العمارة في وقفها من التماس دليل عن خارج ، وليس ، أو من شرط الواقف ، والمفروض عدمه .
أللّهم إلّا أن يدّعى أن الوقف على من لا ينقرض يدلّ بالالتزام على وجوب
الرسائل الفقهية — صفحة 89
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٨٩