تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
« لا يباع ولا يوهب » في ذلك حسب ما مرّت الإشارة إليه آنفا - ودعوى الإجماع عليه أيضا . فتأمّل . إن قلت : هذا لو قيل بأن الوقف ملك للواقف أو الموقوف عليه وأما على القول بأنه فكّ ملك وتحرير ، فلا يكاد يمكن القول بالانعتاق بالسراية ؛ لاستحالة حصول الحاصل ، لا أقلّ من أنه بلا طائل . قلت : الوقف إنما يوجب إنفكاكه عن الملكيّة مع بقائه على ما هو عليه من العبوديّة ، غاية الأمر تارة يكون عبدا لمن يملكه وأخرى لمن يقفه عليه وهو غير الحرّية الحاصلة له بالسراية فإنه بذلك يخرج عن ذلّها بالمرّة ويصير أمره بيده فيستقلّ بالتزويج وبالبيع والشراء وغير ذلك مما لا ينافي حقّ الموقوف عليه من منافعه كالحرّ المستأجر نفسه ، فكيف يكون من حصول الحاصل أو أنه بلا طائل ؟ ثم إنه قد انقدح من مطاوي ما ذكرنا عدم التفاوت في السراية بين الأقوال ، وأنها قاهرة بأدلّتها ولو قيل ببقاء الوقف على ملك واقفه ، أو انتقاله إليه تعالى . ولا يمنع عنها كونه على القولين متعلّقا بحق الموقوف عليه ؛ لما عرفت من عدم منافاتها له وعدم قابليّته لمزاحمتها على فرض منافاته ، فكما أنّها تقهر على ملك الغير ، تقهر على حقّه .

[ الثالث : في نفقة العبد وعمارة العقار الموقوفين ]

الثالث : ذهب الشيخ « 1 » - على ما حكي عنه - والمحقق « 2 » إلى أنّ نفقة المملوك ، لو وقف ، في كسبه ، شرط ذلك أو لم يشرط . وعلله في الجواهر « 3 » بأن نفقته من شروط بقائه كعمارة العقار وهي مقدّمة من غلّته على حقّ الموقوف عليه . وبأنّ
هامش
( 1 ) المبسوط 3 / 288 . ( 2 ) شرائع الإسلام 2 / 263 . ( 3 ) جواهر الكلام 28 / 94 .