الشرائع « 1 » كيف ؟ ولا يصحّ من الموقوف عليه ولو قيل بانتقاله إليه . وتعليله بتعلّق حق البطون به « 2 » عليل ، وإلّا لصحّ في ما كان الوقف منقطع الآخر - بناء على صحّته - وفي ما لا يبقى إلى البطن اللاحق . مع أنه لا أظنّ أن يقول المحقّق ولا غيره بصحّته فيهما وليس هذا إلّا لأجل أنه قضيّة الوقف كما مرّت الإشارة إليه آنفا .
أمّا انعتاق حصّته الموقوفة بعتق الشريك حصّته وسراية العتق إليها ففيه إشكال : من أن العتق إذا لم ينفذ مباشرة فأولى بأن لا ينفذ سراية .
وفيه منع الأولويّة لكون السراية ليست بتصرّف من أحد كي ينافيها الوقف ، بل حكم تعبّدي يتبع تحقّق موضوعه بحسب دليله .
لا يقال : منافاتها له ممّا لا ريب فيه لبطلانه بها ، كما لا يخفى .
فإنه يقال : لا وجه لإلتزام بطلانه بها لإمكان بقائه على حاله ، وانتفاع الموقوف عليهم بمنافعه ، كالحرّ إذا استأجر نفسه . كيف ؟ ومن الأقوال في الوقف مطلقا أو في الجملة أنه فكّ ملك وتحرير بالنسبة إلى العين « 3 » ، فلا مجال لتوهّم المنافاة في البين .
لا يقال : نعم ، ولكنه ينافيها ما في النصوص من أنه « لا يباع ولا يوهب ولا يورث » لما عرفت من ظهوره في الكناية عن التصرّف المالكيّ فيه وتأثّره بسبب اختياري أو قهري ؛ ضرورة تغيّره بالسراية عمّا هو عليه بسبب قهري إن لم يكن بإختياري .
فإنه يقال - أوّلا - : إنّ الظاهر أنه كناية عن عدم تغيّره عمّا هو عليه من الوقفية بسبب من الأسباب . ولذا لا دلالة له أصلا على المنع عن إجارته أو الصلح
هامش
( 1 و 2 ) شرائع الاسلام 2 / 263 .
( 3 ) انظر السرائر 3 / 154 ، ومسالك الأفهام 5 / 377 .