بالتلف « 1 » غير مفيد ؛ لمنع اختصاصها بالملك لوضوح إمكان ملك النماء والمنفعة بالبيع والإجارة والصلح وغير ذلك مع عدم ملك العين . وهكذا استحقاق الانتفاع والضمان بالتلف ، لو نهض عليه دليل يعمّ الوقف حتى مثل المسجد ، فلا دلالة له على أنه ملك . كيف ؟ وقد قيل بضمان منافع الصغير الحرّ بحبسه « 2 » .
وبالجملة لم يكد يوجد في الأوقاف ما يختصّ بالأملاك أو ما يوجب زوال ملكه مع الانتقال أو الإنفكاك .
والتحقيق : انّ الوقف اعتبار خاص له آثار خاصّة شرعا وعرفا إذا تعلّق بعين من الأعيان كسائر الاعتبارات الصحيحة المتعلّقة بها كبيعها ورهنها وإجارتها وتلك الآثار تختلف بحسب إختلاف الأوقاف من دون انثلام بذلك في وحدة حقيقته وماهيته ، بل كان الاختلاف فيها لأجل التفاوت بينها من جهة كيفية الوقف أو الموقوف عليه أو الجهة الموقوف عليها . فلا بعد في اختلافها في زوال ملك الواقف مع الانتقال أو بدونه وعدم زواله . إلّا أنّه لا سبيل إلى إثبات ذلك إلا الدّليل .
فالمتّبع هي أصالة عدم الزوال أو الانتقال في ما لم يكن هناك دليل . وبعض ما ذكر في كلمات الأصحاب وجها للنفي والإثبات في الباب « 3 » وإن كان ربما يوجب الظنّ به لشدّة المناسبة ، ومساعدة الاعتبار ، إلّا أن الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا « 4 » .
وكيف كان فلا يبعد القول بالتمليك في الأوقاف الخاصّة ، والأوقاف على العناوين القابلة للتملّك وعدمه مع احتمال زوال ملكه وعدمه في الأوقاف على الجهات كتعميرات المساجد والقباب المقدّسة وغيرها ممّا لا يكون فيه الموقوف
هامش
( 1 ) لاحظ جامع المقاصد 9 / 63 ، ومسالك الأفهام 5 / 376 ، وجواهر الكلام 28 / 89 .
( 2 ) انظر مفاتيح الشرائع 3 / 171 . ولم أعثر على تصريح بذلك بين الخاصة .
( 3 ) لاحظ المبسوط 3 / 287 ، وجامع المقاصد 9 / 61 ، ومسالك الأفهام 5 / 375 .
( 4 ) اقتباس من الآيتين ( 36 ) في سورة يونس ، و ( 28 ) في سورة النجم