وكونه قسما من الصدقات الموجب بعضها لزوال ملك المتصدّق قطعا لا يقتضي كون جميعها كذلك ؛ لاحتمال أن يكون ذلك قضيّة ذاك البعض لا مطلق الصدقة ، كما ربما يؤيّد بقاؤه في ملكه كونه صدقة جارية . فتأمل .
وربما استدلّ عليه أيضا بعدم جواز وطء الواقف للأمة الموقوفة قطعا ، ولو كانت باقية في ملكه لزم تخصيص عموم
أَوْ ما مَلَكَتْ
الآية « 1 » . وهو على خلاف أصالة عدم التخصيص بلا قاطع ، والقطع بعدم جواز الوطء غير قاطع « 2 » .
وفيه منع العموم في الآية أوّلا ، لعدم كونها إلّا بصدد بيان من يجوز وطؤها ذاتا .
وعدم اقتضاء أصالة عدم التخصيص لمثل ذلك ممّا لا يكاد يعرفه ويلتفت إليه إلّا بعض الخواص ، ثانيا وإن كانت المثبتة منها في الجملة حجّة أيضا لاختصاص الحجّية بما يلتفت إليه العامّة غالبا ممّا هو ملزوم العموم أو لازمه أو ملازمه فتنبّه .
[ الثاني : من ينتقل إليه الملك بناء على زوال ملك الواقف ]
الثاني : بناء على الزوال ، فهل ينتقل المال إلى الموقوف عليه مطلقا ، أو لا ينتقل كذلك ، أو التفصيل بين ما إذا كان وقفه على معيّن فينتقل إليه وبين ما إذا لم يكن كذلك ، فإن كان على جهة عامّة أو كان كوقف المسجد فملكه له تعالى ، أو لا ينتقل إلى الغير ويكون فكّ ملك ؟ وجوه ، بل أقوال « 3 » وأصالة عدم الإنتقال محكّمة ما لم يقم قاطع لها .
ووجود فائدة الملك ، من ملك النماء أو المنفعة أو استحقاق الانتفاع أو الضمان
هامش
( 1 ) كما في سورة النساء / 3 .
( 2 ) لاحظ تقرير أبحاث الشيخ الأنصاري رحمه اللّه للفيضي النجفي / 462 ، مخطوط .
( 3 ) انظر مفتاح الكرامة 9 / 79 .