تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
خاصّا ، لكان راجعا إلى الواقف أو ورثته ، لما عرفت من صحّة تقطيع الملك ، والمفروض أن التمليك ليس إلّا في قطعة حياة الموقوف عليه . وإن كان ذلك لأجل استلزامه له ، فإن كان لإستلزام خصوص الوقف المؤبّد له ، فهو باق على ملك الواقف . وإن كان لمطلقه بأن يكون دخوله في ملكه لازم الحبس المطلق ولو لم يكن بمؤبّد ، فما يلزمه من الملك يمكن أن يكون ملكا مطلقا له فيرجع إلى ورثته ، أو ملكا مغيّى بحياته زائلا بموته ، فيرجع إلى الواقف أو ورثته ، لعدم خروجه عن ملكه بعد الإنقراض ، وإنما خرج قبله . فإذا شكّ في طور ملكه ، فالاستصحاب يقتضي بقاء ملكه وعدم زواله بموته لو لم نقل إنّ قضيّة إطلاق « ما تركه الميّت فلوارثه » « 1 » عرفا يعمّه وإن كان بحسب الدّقة لا يصدق ما تركه على ما يدور مدار حياته . فلا وجه لاحتمال صرفه في وجوه البّر إلّا دعوى البقاء على الوقفية ، وهو خلاف الفرض ، فإنّ الكلام في ما لم يقصد الواقف إلّا الوقف على المنقرض . بقي شيء وهو : إنّ الظاهر أنه إذا رجع إلى ورثة الواقف يرجع إلى ورثته حين موته ، لا حين انقراض الموقوف عليه ، كما عن ثاني الشهيدين في المسالك « 2 » تنظيرا له بولاء العتق ، وذلك لأنّ الرجوع إلى ورثته إنما هو بالإرث منه ، وإلّا فلا دليل عليه بالخصوص هاهنا ، كما لا يخفى ، فلا بدّ من مراعاة قواعده ، وتنظيره بالولاء لا يخلو من غرابة ، فإن الإرث بالولاء إنما هو بدليل يخصّه ، ولولا قوله عليه السّلام : « الولاء لحمة
هامش
( 1 ) الظاهر أنه بهذا اللفظ قاعدة فقهية . راجع الجواهر 26 / 88 وقد صرّح العلّامة الاصفهاني في حاشيته على المكاسب 2 / 167 ، بأنه قاعدة . ( 2 ) مسالك الأفهام 5 / 357 .