تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
التأبيد في أحدهما وعدم اعتباره في الآخر مع اتّحادهما في مرتبة الحبس أيضا ؛ لعدم دليل على اعتباره لو لم يكن على عدم اعتباره كما يأتي « 1 » . ولا مجال لدعوى الإجماع عليه مع الخلاف في هذه المسألة وذهاب جمع إلى الصحّة وقفا ، كما لا يخفى . مع أنّ اختلافهما في المنع عن التصرّفات في أحدهما مع اتفاقهما في مرتبة الحبس بحسب قصد الواقف لمجرّد اختلافهما في التقييد بالتأبيد وعدمه بعيد جدّا . هذا وقد عرفت إمكان توقيت التمليك وتقطيعه « 2 » ، كما في طبقات الموقوف عليهم بناء على أن الوقف تمليك ، حيث إنّ الواقف به ملّك كلا منها ، وتلقّى منه الملك ، فإن التمليك في كلّ منها محدود لا مطلق ، وإلّا لم يكن له إلّا تمليك الطبقة الأولى ، كما لا يخفى . إذا تمهّد هذا ظهرت صحّة القول الأوّل وهو صحّة الوقف على من ينقرض وقفا ، إذ المفروض أنّ الواقف قصد كما إذا وقف على من لا ينقرض ، فإذا صحّ حسب ما هو قضيّة عموم « الوقوف على حسب . . . » « 3 » صحّ وقفا لا حبسا ، قلنا بأنّ الوقف خصوص حبس ، أو أنّه تمليك مخصوص متفصّل بالحبس . كما ظهر بطلان القول بصحّته حبسا بتوهّم أنّه لا تفاوت بين الوقف والحبس إلّا التقييد بالتأبيد وعدمه ، والغفلة عن التفاوت بينهما بالمرتبة ، وأنّ الوقف هو الحبس المطلق ولذا صار ممّا لا يجوز للواقف شرعا التصرّف فيه بنحو ، ولا يورث ، بخلاف الحبس ، فإنّ له التصرّفات الغير المنافية لاستيفاء المحبوس عليه المنفعة ، ويورث .
هامش
( 1 ) في ص / 59 ، وانظر ص / 55 . ( 2 ) لاحظ ص / 53 . ( 3 ) الوسائل 19 / 175 ب ( 2 ) من كتاب الوقوف والصدقات .