هذا كلّه في اعتبار الدّوام بمعنى عدم التوقيت .
وأما اعتباره بمعنى التأبيد وعدم الانقطاع ، ففيه خلاف كما يظهر من الخلاف في ما إذا وقف على من ينقرض عادة ، حيث قال بعض بصحته وقفا « 1 » ، وبعض آخر بصحّته حبسا « 2 » ، وثالث ببطلانه رأسا « 3 » ، وكلمات الأصحاب في هذه المسألة لا تخلو عن تشويش واضطراب « 4 » .
وتحقيق الحال فيها يستدعي تمهيد مقال وهو :
إن الوقف على ما مرّت إليه الإشارة « 5 » وإن كان بحسب الحقيقة لغة وشرعا حبسا ، لا تمليكا متفصّلا بالحبس ، ولا مساوقا له خارجا ، لاحتمال أن لا يكون معه تمليك أصلا ، أو كان مختلفا تمليكا وتفكيكا حسب اختلاف الأوقاف خاصّا وعامّا ، على اختلاف الأقوال ، فكيف يكون تمليكا بحسب الحقيقة ، أو مساوقا له خارجا مع اختلافهما مفهوما ؟ كما في الصلح عن عين مجّانا أو بالعوض ؛ فإنّه وإن لم يكن بحسب المفهوم تمليكا لها إلّا أنه ملازم له خارجا ، كما لا يخفى ، إلّا أنّه عبارة عن المرتبة العليا التي هي الحبس المستتبع لمنع الواقف من التصرّفات والتقلّبات في العين ، بل منع الموقوف عليه منها إلّا ما يتعلّق بمنفعتها كالإجارة ونحوها ، بخلاف الحبس بالمعنى الأخصّ ؛ فإنّه لا يكون إلّا مرتبة كانت دونها ، وهي لا تستتبع إلّا المنع عن التصرّف في المنفعة دون العين ، فالوقف والحبس وإن كانا مشتركين في كونهما حبسا إلّا أنهما متفاوتان مرتبة ، ولأجل ذا مختلفان حكما - كما هو الحال في الإيجاب والاستحباب ؛ فإنّهما مع اتّحادهما بحسب حقيقة الطلب كانا مختلفين في الحكم لأجل تفاوتهما في مرتبته ، كما لا يخفى - وليس التفاوت بينهما باعتبار
هامش
( 1 و 2 و 3 ) راجع مفتاح الكرامة 9 / 17 ، ورياض المسائل 9 / 288 .
( 4 ) انظر جواهر الكلام 28 / 54 - 59 .
( 5 ) انظر ص / 52 ، وأيضا ص / 7 .