بأيّة كيفية باطل ؟ وبأيّة كيفية صحيح ؟ عدم اعتبار التأبيد في الوقف والأخبار الدالّة على كيفية أوقافهم إنّما تدلّ على أنّها بهذه الكيفية صدرت عنهم ، لا على أنّه لا بدّ أن يصدر الوقف كذلك . نعم ، لولا عموم « أوفوا » وخصوص « الوقوف بحسب . . . » كان الأصل مثبتا لاعتباره ، لا نافيا ؛ لأصالة عدم التأثير ، أو عدم الأثر مع الشكّ فيهما بدونه .
ولا يخفى أنه لا يكاد يوثق بتحقّق الإجماع على الاعتبار مع المناقشة المزبورة ، واحتمال كون سند الجلّ ، لولا الكلّ ، هو الأخبار الحاكية لكيفية أوقافهم عليهم السّلام كما عرفت عن الحدائق « 1 » ، وقد عرفت عدم دلالتها أصلا .
ثمّ بناء على الاعتبار لو قيل : « وقفت على الفقراء سنة » - مثلا - فلو علم أنه قصد الوقف بطل حبسا ووقفا ، كما أنه صحّ حبسا لو علم أنه قصده . أما لو لم يعلم ففي صحّته حبسا ؛ لأصالة حمل فعله على الصحّة ، أو لكون الوقف بمعنى الحبس فيكون ذكر الوقف قرينة معيّنة له ، أو بطلانه كذلك كبطلانه وقفا ، لظهور لفظ « وقفت » فيه ، وعدم صلاحيّة ذكر الوقت للقرينة كعدم صلاحية أصالة الحمل على الصحّة لإحراز العنوان الذي كان صحيحا ، وإنما هو لإحراز الفرد الصحيح من العنوان في ما تردّد أمر الواقع بينه وبين الفاسد منه ، أو عدم الحكم عليه بواحد منهما ، لعدم ظهوره في واحد منهما ، وجوه .
والتحقيق أنه يختلف حسب إختلاف الأشخاص والأحوال ، والعبرة إنما هي بأن يكون اللفظ بملاحظة ما اكتنف به من الحال والمقال ظاهرا في الوقف أو الحبس ، فيحكم به ، أو لم يكن بظاهر في أحدهما ، فيعامل حينئذ معه معاملة بطلانه حبسا ، كبطلانه وقفا حقيقة .
هامش
( 1 ) مرّ في ص / 55 .