للحبس ، وليس إلّا الإجماع إن تمّ . ولا دلالة لما دلّ على اعتبار إخراج نفسه على اعتباره ؛ فإنّ اعتبار إخراج نفسه عن الموقوف عليه رأسا لا يقتضي اعتباره أصلا ؛ ضرورة أنه إذا وقف على « زيد » في سنة - مثلا - قد أخرج نفسه من الموقوف عليه في مدّة وقفه .
والحاصل إن اعتبار الإخراج إنّما هو لأجل أن لا يكون تصدّقه على نفسه .
ولعلّه لما ذكرنا قد ناقش بعض متأخرّي المتأخرّين في اعتبار الدّوام بالمعنى المذكور كثاني الشهيدين « 1 » ، وصاحب المفاتيح « 2 » . قال الثاني كما في الحدائق « 3 » : « إشتراط التأبيد لا دليل عليه ، بل الأصل والعمومات تنفيه » « 4 » .
وأمّا ما وجّهه في الحدائق عليه بعد نقله بقوله : « أقول : لا يخفى أن العقود الشرعية الموجبة لنقل الأملاك يجب الوقوف فيها على ما رسمه صاحب الشريعة من الكيفية والشروط فعلا أو أمرا بذلك ، والأوقاف التي صدرت منهم ، كما قدّمنا جملة منها ، قد اشتملت على التأبيد لقولهم عليهم السّلام : « حتى يرثها اللّه الذي يرث السماوات والأرض » وهو كناية عن دوامها إلى يوم القيامة ، والخروج عنها بغير معارض سفسطة . وبه يظهر ما في تمسّكه بالأصل والعمومات ، فإنّه ناش عن الغفلة عن ملاحظة الأخبار المذكورة ، كما لا يخفى » « 5 » . انتهى موضع الحاجة من كلامه - زيد في علوّ مقامه - فغير وجيه ؛ فإنّ الوقوف في العقود ، بل الإيقاعات وسائر الأسباب على ما رسمه صاحب الشريعة وإن كان واجبا ، إلّا إن قضية عموم
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 6 » وخصوص « الوقوف بحسب . . . » الوارد في بيان السؤال عن أنّ الوقف
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 5 / 355 .
( 2 و 4 ) مفاتيح الشرائع 3 / 207 - 208 .
( 3 و 5 ) الحدائق الناضرة 22 / 134 .
( 6 ) سورة المائدة / 1 .