الضامن بالسبب السابق ، لا بسبب آخر حادث بعد زوالها . كيف ؟ وقد اعترف - طاب ثراه - بصحّة الوقف إذا وقف على « زيد » في مدّة معيّنة ثم على الفقراء ، وهل هو إلّا تمليك العين لزيد في مدّة معيّنة بناء على دعواه من كون الوقف تمليكا ، فتكون الملكيّة قابلة للتوقيت ، بل هو واقع في الوقف في المثال المزبور . وجعل الموقوف عليه بعده الفقراء لا يخرج الوقف على « زيد » في المدّة المعيّنة عن توقيت التمليك بالنسبة إليه ، كما هو واضح ، غايته في الصورة المذكورة أنه لم تبق العين في ملك المالك بعد المدّة أيضا ؛ حيث ما اقتضاه عقد الوقف ، ولو اقتصر فيه على الوقف على زيد في تلك المدّة كان مقتضاه خروجه عن ملكه في خصوص تلك المدّة ، كما أن قضيّة عقد الانقطاع الزوجية في المدّة المعيّنة فيه ، فإنه لا تفاوت عقلا ولا شرعا بين الملكيّة والزوجيّة . فلا وجه لتوهّم كون الملكية غير قابلة للتوقيت عقلا وإنّما القابل له هو الأمور التدريجية ، لا الأمور القارّة ، لما عرفت من أن غير القابل إنما هو الأمور القارّة الموجودة في الخارج ، لا الأمور الاعتبارية المنوطة إطلاقا وتوقيتا بالعقد عليها مطلقة أو مؤقّتة ، كما هو الحال في الزوجيّة في عقد الدوام وعقد الانقطاع ولا شبهة في أنّ الزوجيّة مع كونها من الأمور القارّة كالملكيّة كانت قابلة للتوقيت ، فيكف يتوهّم عدم قابلية الملكية له عقلا لأجل كونها منها ؟
كما لا يخفى . ولو كان ذلك مانعا عن التوقيت فيها فليكن مانعا عنه فيها . فافهم .
وبالجملة لا مانع عن توقيت الملك لا عقلا ، ولا عرفا ، ولا شرعا ، بل قوله عليه السّلام : « الوقوف بحسب ما يقفها أهلها » « 1 » دالّ على وقوعه في الوقف فلا بدّ في اعتبار الدّوام فيه من التماس دليل خاصّ كي يخصّص به عموم « الوقوف بحسب . . . » أو ينزّل على الوقف بالمعنى الأعم ، لا الوقف بالمعنى الخاص المقابل
هامش
( 1 ) الوسائل 19 / 175 ب ( 2 ) من كتاب الوقوف والصدقات .