لكنّه لا يخفى أنه إنما يتمّ لو لم يكن اعتقاده قرينة على أن يكون وقفه حقيقة على مصاديقه باعتقاده ، وأن انطباق معناه الواقعي بحسبه صار داعيا له إلى جعلهم موقوفا عليهم ، كما هو غير بعيد .
وبالجملة المتّبع في تعيين الموقوف عليه ما هو غرض الواقف ومقصوده .
وطريق إحرازه ظهور كلامه ولو كان ناشئا من القرينة المكتنفة به من حال أو مقال ، كما أنّ المتّبع في تعيين مصداق الموقوف عليه هو القطع به وما يقوم مقامه شرعا لا اعتقاد الواقف . فالتفت لئلّا يختلط عليك الأمر .
[ لو وقف على مصلحة معيّنة فبطل رسمها ]
ومنها : أنه لو وقف على مصلحة معيّنة كمسجد أو قنطرة فبطل رسمها ، يصرف إلى وجوه البرّ ، كما نسب إلى المشهور « 1 » . وعن محكيّ النافع « 2 » التردّد فيه .
واستدلّ عليه بأنّ الملك قد خرج من الواقف بالوقف ، وعوده يحتاج إلى دليل ، وهو منتف ، وصرفه إلى وجوه البرّ أنسب بمراعاة غرض الواقف من صرفه في ما هو أعمّ « 3 » .
وهذا الإستدلال بكلتا مقدّمتيه محل إشكال ، لعدم نهوض دليل على خروج الملك بالوقف . ولو سلّم ، فإنّما هو بقدر المصلحة الموقوف عليها ، كما هو الحال في الوقف على المنقرض .
والتفصيل بين ما إذا كان قاصدا للتأبيد فاتّفق الإنقراض ، وما إذا لم يقصده بلا دليل ، لأجل تبعيّة وقفه في ذلك لدوام الموقوف عليه واقعا وعدم دوامه . إلّا أن يقال باستلزام الوقف - إذا كان قاصدا للتأبيد - لخروجه عن ملكه مطلقا بخلاف
هامش
( 1 ) غنية النزوع / 299 / فصل في الوقف ، والسرائر 3 / 166 ، والجامع للشرائع / 370 ، وإرشاد الأذهان 1 / 453 وانظر مفتاح الكرامة 9 / 69 ، وجواهر الكلام 28 / 44 .
( 2 ) مختصر النافع / 257 ، لاحظ كشف الرموز 2 / 51 - 52 .
( 3 ) انظر جامع المقاصد 9 / 54 ، ومسالك الأفهام 5 / 346 .