لكنه يمكن منعه ؛ فإنّ شاهد الحال يختلف بحسب الأوقاف ، وهو في مثل القنطرة يقتضي تعميمه ، وأمّا المسجد فلعلّه لأجل أن وقفه لا يحتاج إلى الموقوف عليه ، بل إذا وقف مسجدا كان حكمه جواز العبادة فيه ، وسائر التصرّفات . على اختلافها استحبابا وكراهة وإباحة كحرمة بعض التصرّفات ، كما لا يخفى .
ويمكن أن يقال بمثل ذلك في غير القنطرة إن جرت هناك سيرة نافعة كاشفة .
مع إمكان منعها في غير القنطرة والمسجد . وقد عرفت وجهها فيهما .
[ منصرف الوقف على المؤمنين ]
ومنها : أنه لو وقف على المؤمنين انصرف إلى الاثني عشرية ، عند الأكثر « 1 » ، وإلى خصوص مجتنبي الكبائر عند من اعتبر الإجتناب عن الكبائر في الإيمان ، كما عن الشيخ « 2 » وغيره « 3 » ، وظاهر إطلاق كلامهم أنه لا فرق بين أن يكون الواقف إماميّا وغيره .
وعن الشهيد الثاني الإشكال في الثاني لأنّ الإيمان الاصطلاحي مختلف فيه ، واتّباع اعتقاد الواقف فيه غير بعيد « 4 » .
وقد أورد عليه بأنه إنما يصحّ إذا كان الاختلاف في معنى الإيمان وحقيقته ، لا ما إذا كان الاختلاف في مصاديقه ، وإلّا فاللازم حمل اللفظ على معناه الواقعي ، وإحراز مصاديقه بما هو معتبر شرعا أو عقلا ، لا اعتقاد الواقف ؛ والظاهر أن الإيمان كذلك « 5 » .
هامش
( 1 ) لاحظ المراسم / 201 ، والسرائر 3 / 161 ، والجامع للشرائع / 371 ، وتذكرة الفقهاء 2 / 430 ( ط حجرية ) ، والدروس 2 / 272 ، والتنقيح الرائع 2 / 316 ، وجامع المقاصد 9 / 41 ، ومسالك الأفهام 5 / 338 .
( 2 ) النهاية 3 / 122 .
( 3 ) انظر المهذب 2 / 89 ، والوسيلة / 371 .
( 4 ) لاحظ مسالك الأفهام 5 / 338 .
( 5 ) لاحظ جواهر الكلام 28 / 39 .