تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
بأنه إعانة الكفّار على الإثم من العبادات المحرّمة ، وترويج الضلالة « 1 » . ولا يخفى أنه لا شبهة في بطلانه إذا كان قصد الواقف ذلك . وأما إذا كان قصده غيره ممّا كان راجحا كعمارتها باحتمال استيلاء المسلمين عليها ، أو تأليف قلوب أهلها ، أو نحوهما من الغايات الراجحة ، كما إذا وقف على تعمير دورهم ، فلا وجه لبطلانه . نعم ، لو كان الوقف عليها علة لوقوع معصية فيها لولاه لما وقعت لكان باطلا وإن لم يكن وقوعها داعيا . ومن الواضح أنه ليس كذلك ؛ فإنّه ربما لا تقع فيها معصية أخرى بسببه أصلا ، كما لا يخفى . وممّا ذكرنا ظهر حال الوقف على الكتب السابقة ، وأنّه باطل لو كان بداع محرّم ، كحفظها عن الإندراس والإنطماس ، وأنه لا وجه لبطلانه لو كان لداع راجح ، كحفظها لأجل الاحتجاج على أهلها لدى المخاصمة معهم واللجاج . وبالجملة لا ريب في صحّة الوقف إذا كان على الجهة المحلّلة ولو ترتّب عليه محرّم ، إلّا أن يكون على نحو العلّيّة . وبطلانه إذا كان على الجهة المحرّمة ، لعدم الرّجحان اللازم فيه ، كما عرفت ، ولو قيل بعدم اعتبار قصد القربة فيه . ثم لا يخفى أن الوقف في غير مثل المسجد لا يكاد يتقوّم بدون الموقوف عليه فإن ذكر في صيغته وعيّن ، وإلّا فإن اهمل معنى كما اهمل لفظا ، فلا وقف . وإلّا بأن قصد ولم تقم عليه دلالة ، ففي صحّته إشكال . وإلّا فلا ينبغي الاشكال في صحّته وإن كانت الدلالة عليه بقرينة الحكمة ، كما إذا اطلق في مقام البيان فإنّه قرينة على أنه مطلق ما يتقرّب به من الجهات ، وأنّ المدار في تعيينه دلالة صيغته ولو بظهورها . وكذا في تعيين كيفيّة الوقف عليه وأنه على نحو الترتيب أو التشريك . ومع الإجمال
هامش
( 1 ) لاحظ المبسوط 3 / 295 ، والتنقيح الرائع 2 / 312 ، ومسالك الأفهام 5 / 334 .