كونه مانعا عن صحّة الوقف على الحربي ، إلّا عموم النهي عن الموالاة والمودّة ؛ وقد عرفت عدم دلالته على حرمة الوقف « 1 » عليه .
هذا كلّه في وقف المسلم على الكافر .
[ وقف الكافر على الكافر ]
وأما وقف الكافر عليه فجائز عند الأصحاب كلّا أو جلّا « 2 » وقد نفي الخلاف فيه « 3 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 4 » .
قيل : لوجود المقتضي وانتفاء المانع .
ولا يخفى وجوده لو كان المانع في وقف المسلم على الحربيّ جواز تملّك المسلم لمال الحربيّ بالاستيلاء عليه ، كما ربما توهّم .
واعتبار قصد القربة في الوقف لا يمنع عن صحّة وقفه لتأتّي قصدها منه .
ولا دليل على اعتبار تأثيره وحصول القرب به . مع أنّه لا بأس بالقول بتأثيره ، غايته بالنسبة إليه في تخفيف عقوبته ، وتقليل دركاته .
ثم لا إشكال في وقفه إذا كان واجدا للشرائط المعتبرة عندنا .
وأمّا إذا كان فاقدا لها ، فلا دليل على إقراره عليه ، بحيث يحكم بصحّة وقفه بعد إسلامه إذا ترافع قبله عندنا ، كإقراره على نكاحه .
ثم إنّه نسب إلى صريح الأصحاب بطلان الوقف على البيع والكنائس بلا خلاف يعرف « 5 » ، بل عن محكيّ المبسوط « 6 » والغنية « 7 » نفيه بين المسلمين . وعلّلوه
هامش
( 1 ) لاحظ الصفحة المتقدمة .
( 2 ) انظر المقنعة / 654 ، والكافي في الفقه / 326 ، والنهاية 3 / 121 .
( 3 و 4 ) لاحظ مفتاح الكرامة 9 / 62 و 69 ، والمقتصر / 210 ، والتنقيح الرائع 2 / 312 ، وتقرير أبحاث الشيخ الأنصاري قدّس سرّه للفيضي / 308 ( مخطوط ) .
( 5 ) لاحظ مفتاح الكرامة 9 / 61 .
( 6 ) المبسوط 3 / 295 . انظر مفتاح الكرامة 9 / 61 .
( 7 ) غنية النزوع / 297 و 298 / في الوقف . انظر مفتاح الكرامة 9 / 61 .