أو المقيّد إلى عقود متعدّدة ، بل هو عقد واحد تعلّق بأحدهما . ومجرّد تعدّد غرض العاقد ، وكونه ذا مراتب ، وكون الواجد لجميع الأجزآء والشرائط تمام المطلوب ، وكون الفاقد أيضا مرتبة من المطلوب ، لو سلّم ، لا يوجب تعدّد العقد وانحلاله إلى العقد على الواجد والفاقد ؛ ضرورة إمكان أن لا يكون العقد إلّا على الواجد الذي هو تمام المطلوب .
هذا مع أنّه لو سلّم ، فإنما هو بالنسبة إلى بعض الأجزاء وبعض الشروط ؛ ضرورة أنّه من عقد على بيع الدار أو اللباس ما عقد على بيع جزء من ألف جزئه حتى لو ظهر غيره مستحقا للغير ولم يجزه كان البيع صحيحا بالنسبة إليه ، وباطلا بالنسبة إلى غيره .
أللّهم إلّا أن يدّعى أن السيرة قد استقرّت على التفريق ، وهي قرينة عامّة على انحلال العقد بحسب مراتب الغرض والقصد نوعا ، خصوصا في باب الوصيّة والوقف ، وهو ليس ببعيد في الجملة .
وأما على الثاني ، فبأنّ التفريق لو قيل بثبوته في عقود المعاوضات تعبّدا ، فلا يكاد يجري في المقام ، لاختصاص دليله بها ، ولو قيل بثبوته فيها قاعدة لما أشير إليه من الانحلال فلا مجال له أيضا هاهنا لكون عقد الوقف وصحّته بقول مطلق متقوّما بقبول البطن الأول وما بحكمه ، واستحقاق البطون اللاحقة قهرا بتبع استحقاق البطن الأول اختيارا فلا يكون غير البطن الأوّل طرفا لعقد أصلا .
فلو قيل بانحلال عقده أيضا للزم عدم اعتبار الرضاء ولا القبول ممّن هو طرف العقد . وهو كما ترى . وإنما يكون التفريق في العقد في ما تمّ بالنسبة إليه بركنيه ورضاء طرفيه ، كي يصحّ تأثيره في ما بقي بعد ما ظهر بطلانه في البعض ، بخلاف ما إذا لم يكن له مقرّ إذا فسد بالنسبة إلى بعض ، كالوقف بالنسبة إلى البطن الأول . ولذا قال العلّامة في محكيّ القواعد : « لا مقرّ للوقف بعد فساده بالنسبة
الرسائل الفقهية — صفحة 41
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٤١