أقول : اعتبار هذا الشرط ، إمّا لعدم قابليّة المعدوم للملكية ، كما يظهر من الحدائق حيث قال في وجهه - بعد الاعتراف بعدم وقوفه على نصّ في المقام - :
« إلّا أنه يمكن أن يقال - مضافا إلى ظاهر الاتفاق - : إنّ الوقف نقل للمنفعة والعين - على أحد الأقوال - إلى الموقوف عليه ، والمعدوم لا يصلح لذلك » « 1 » . انتهى .
[ ملكيّة الميّت ]
وفيه أنّ الملكيّة من الإضافات والاعتبارات التي ليست بحذائها شيء في الخارج ؛ ضرورة أنه لا يتفاوت بسبب من أسباب الملك كالبيع والإرث ونحوهما حال المالك أو المملوك في الخارج بل هما على ما كانا عليه . ولذا رجّحنا جواز تملّك الميّت استدامة وفاقا لجماعة « 2 » بل وابتداء وفاقا لآخرين « 3 » . وهي لا تستدعي موضوعا موجودا ، بل يصحّ اعتبارها للمعدوم في ما كان هناك منشأ لانتزاعها ومصحّح لاختراعها ، وإنما المستدعي له هو الملك بمعنى الجدة التي هي من المقولات المحمولة بالضميمة ، والذي لا يصلح للمالكية أصلا هو المعدوم المحض ، لا المعدوم الذي هو في صراط الوجود . كيف لا يكون كذلك ؟ وفي الوقف لا محيص غالبا عن تمليك المعدوم ولو بتبع الموجود وهو الأعقاب اللاحقة ، والتبعية غير مجدية إذا لم يكن المعدوم بنفسه صالحا لها ، كما لا يخفى .
وبالجملة فكما لا إشكال في صلاحية المنافع المعدومة للمملوكية لمالك العين ولغيره بالإجارة وغيرها ، فكذلك لا ينبغي الإشكال في ملك الأشخاص المعدومة ابتداء ، أو بالتبع ثانيا ، فإنّ المالكية كالمملوكية من الإضافات والاعتبارات فلا تغفل .
وإما لعدم صلاحيّته للقبول لو وقف عليه ابتداء ، وقد اعتبر في الوقف كما هو
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 22 / 189 .
( 2 و 3 ) لاحظ مختلف الشيعة 6 / 340 ، وقواعد الأحكام 2 / 445 ، 446 ، وجواهر الكلام 28 / 251 .