وإنما الاشكال في أنّه كذلك بعد القبول كالوكالة ، أو أنه بعده لازم كالوصاية بعد الموت ؟ وعن المسالك أنه صرح بالأوّل استصحابا لما كان له قبل القبول « 1 » .
وقد نوقش فيه بعدم بقاء الموضوع ، لأنّ وجوب المباشرة قبل القبول غير وجوبها بعده « 2 » .
وفيه أنه يمكن دعوى أنّ هذا المقدار من التفاوت إنما يكون موجبا للشكّ ، لا لتغاير الموضوع عرفا ، وإلّا لما كاد يجري الاستصحاب في الأحكام الشرعية أصلا ، لتغيّر الموضوع فيها لا محالة عند الشك فيها كما لا يخفى .
والحاصل أن العرف يجعل موضوع وجوب المباشرة وعدمه شخص الناظر ، وحدوث عنوان النظارة له بسبب القبول من أحوالها التي يشكّ بطروّها عليه في بقاء أحكامه الثابتة له قبل طروّها .
هذا لو لم نقل بحدوث النظارة له بشرطها . وأمّا لو قيل بذلك ، ولكن لم تكن لازمة عن طرفه ، وكان له الردّ والقبول ابتداء ، وشكّ فيه استدامة فاستصحاب الجواز قبل القبول بعده بلا ارتياب . وهو حاكم على استصحاب وجوب المباشرة عليه بعده وقبل الردّ ، لأنّه من آثار النظارة المرتفعة بردّها ، كما هو قضية جوازها الثابت بالاستصحاب ، ولا دليل على وجوب العمل بعده .
مقتضى قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
وتوهّم دلالة
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 3 » عليه فاسد جدّا ؛ فإنّ قضيّة وجوب وفاء المتعاقدين بما تعاقدا عليه ليس إلّا تحقّق ما تعاقدا عليه لزوما بالإضافة
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 5 / 325 .
( 2 ) تقرير أبحاث الشيخ الأنصاري قدّس سرّه للفيضي رحمه اللّه / 285 . ( مخطوط ) .
( 3 ) سورة المائدة / 1 .