إليهما ، لا بالنسبة إلى غيرهما . وقبول الناظر لما شرط في العقد بين الواقف والموقوف عليه من نظارته لا يوجب كونه طرفا للعقد أيضا ليوجب كونه ناظرا ، كما لا يوجب كونه شارطا كي يجب الالتزام عليه بذلك بمقتضى عموم « المؤمنون عند شروطهم » « 1 » .
لا يقال : عليه لا موجب لصحّة نظارته ، كما لا موجب للزومها .
فإنّه يقال : إن الموجب لها هو الشرط في الوقف المقتضي لثبوته على المتعاقدين ، على ما هو قضية كلا العمومين .
هذا ولكن الانصاف أنّ دعوى أنه أيضا طرف العقد الذي شرط في ضمنه نظارته ، أو أنّه بقبوله شارط على نفسه النظارة وملتزم بها ليست ببعيدة بذاك البعد ، فكلّ واحد من العمومين يدلّ على ثبوتها بنحو اللزوم لو قيل بتناولهما لما طرأ بعد القبول من الردّ وغيره .
وأمّا لو لم يدلّا إلّا على تحقّق المضمون ، فاللزوم إنما يكون بإثبات المضمون بعد الفسخ والردّ بالاستصحاب لو لم ينهض دليل على ثبوته بنحو الجواز ، وإلّا فيستصحب جوازه ، ويكون حاكما على استصحاب مضمونهما . فاستصحاب المضمون هاهنا إنما يكون إذا كان حدوث النظارة بالشرط والقبول معا وقد شك في جوازها ولزومها ، لا ما إذا كان حدوثها قبل القبول بنفس الشرط ؛ فإنّه لا مجال إلّا لاستصحاب الجواز الحاكم على القطع به قبله ، كما عرفت آنفا ، فتأمّل جيّدا .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 / 277 ب ( 20 ) من أبواب المهور / ح ( 14 ) وانظر ج 18 / 16 ب ( 6 ) من أبواب الخيار / ح ( 1 ) و ( 2 ) و ( 5 ) .