و
رابعها : القصد ،
بمعنى القصد إلى حصول الطلاق والفراق واقعا بقصد معنى الطلاق بلفظه إنشاء ، لا بمعنى القصد بلفظه إلى معناه ، ضرورة عدم كفايته بمجرّده وإلّا لوقع إذا قصده بلفظه كذلك لغوا وهزلا أو بداع آخر غير التوسّل به إلى حصول الفراق .
وما ذكرنا من المعنى هو الظاهر من قول الباقر والصادق عليهما السّلام في خبر عبد الواحد وصحيح هشام وغيرهما : « لا طلاق إلا لمن أراد الطلاق » « 1 » وقول الباقر عليه السّلام في خبر آخر : « ولو أن رجلا طلّق ولم ينو الطلاق لم يكن طلاقه طلاقا » « 2 » كما لا يخفى . ولا أظن خلافا منّا في اعتبار القصد بهذا المعنى بل عليه الإجماع كما هو المراد من الأخبار قطعا .
وما روي عن النبي صلّى اللّه عليه واله : « ثلاثة جدّهن جدّ وهزلهنّ جدّ : النكاح والطلاق والرجعة » « 3 » غير ثابت .
مع أن الظاهر أن المراد من هذه الثلاثة ليس مجرّد إنشائها ، بل نفسها وحقيقتها إذا قصدها وأوقعها لا بداع عقلائي ، بل هزلي فافهم . فلا يصحّ الطلاق إذا لم « 4 » ينوه جدّا بمجرّد قصده بلفظه إنشاء فضلا عمّا لم يقصده بلفظه كذلك .
وللوليّ أن يطلّق عن المجنون لا الصغير والسكران ، وذلك لعموم أدلّة الولاية على المجنون « 5 » الحاكمة على ما دلّ على أنّ « الطلاق بيد من أخذ بالساق » « 6 » فإنه
هامش
( 1 ) الوسائل 22 / 30 ب ( 11 ) من أبواب مقدمات الطلاق / ح ( 2 ) و ( 4 ) و ( 5 ) .
( 2 ) الوسائل 22 / الباب المتقدم / ح ( 1 ) بتصرّف .
( 3 ) سنن أبي داود 2 / 259 / ح ( 2194 ) ، وسنن ابن ماجة 1 / 658 / ح ( 2039 ) .
( 4 ) لم يرد ( لم ) في المطبوع ، أثبتناه لاقتضاء المعنى .
( 5 ) لاحظ جواهر الكلام 26 / 101 ، وج 29 / 186 .
( 6 ) ورد هذا اللفظ في مصادر العامة ، لاحظ سنن ابن ماجة 1 / 672 / ح ( 2081 ) ، وكنز -