وتعليل البعض عدم الصحّة فيهم بعدم القصد « 1 » في غير محلّه بعد اعتبار القصد على حدة فيها ، كما لا يخفى .
و
ثالثها : الاختيار ،
لعموم حديث الرفع « 2 » وخصوص أخبار دالّة على أن طلاق المكره ليس بطلاق « 3 » أو لا يجوز باستكراه « 4 » أو لا يقع بإكراه « 5 » . مضافا إلى أنه مما لا خلاف فيه يعرف بل الإجماع عليه « 6 » نقلا وتحصيلا .
ثم لا إشكال في تحقّق الإكراه في ما إذا دهشه التهديد والوعيد بحيث غفل عن التفصّي بالتورية ونحوها ، فقصد الطلاق لذلك كما إذا كان مختارا .
وأمّا لو قصد كذلك مع التفاته إليه وأنه يتمكّن من عدم الطلاق ، ففي تحقّقه إشكال من تمكّنه من امتناعه وعدم إيقاعه بلا ترتيب ضرر عليه ، ومن أن الصيغة وقعت عن إكراه فلا أثر لها ومجرّد النيّة غير مؤثّرة .
ولعلّ الأوّل أظهر فإن الإكراه إنما يرفع أثر ما استكره عليه لا أثر غيره ، والتهديد هاهنا إنّما كان على ترك الطلاق والمفروض أنه يتمكّن منه بلا ترتيب ضرر عليه فيكون إيقاعه بلفظه وصيغته عن اختياره .
إلّا أن يقال بصدق الإكراه بذلك عرفا ، حيث إنه لولا تهديده وتوعيده لما حدث له داع آخر في إيقاعه . فتأمّل جيدا .
هامش
( 1 ) لاحظ شرائع الإسلام 3 / 6 و 7 .
( 2 ) الوسائل 15 / 369 ب ( 56 ) من أبواب جهاد النفس وما يناسبه / ح ( 1 ) .
( 3 ) الوسائل 22 / 86 ب ( 37 ) من أبواب مقدمات الطلاق / ح ( 1 ) .
( 4 ) الوسائل 22 / الباب المتقدم / ح ( 4 ) .
( 5 ) الفقيه 3 / 321 / ذيل ح ( 5 ) واستدلّ به في جواهر الكلام 32 / 11 .
( 6 ) لاحظ الخلاف 4 / 479 / مسألة ( 44 ) ، وغنية النزوع / 370 و 364 ، والحدائق الناضرة 25 / 158 .