[ استحباب الاستظهار على المعتادة ]
ثم إن ظاهر بعض الأخبار وإن كان وجوب الاستظهار على ذات العادة بعد التنفّس « 1 » بها إلا أن عدم ذكر منه في غير واحد منها « 2 » مع كونه بصدد بيان ما يجب عليها من التنفّس ، واختلاف أخباره في مقداره قرينة استحبابه .
ثم لا يخفى أن ما ذكر من أقصى النفاس إنما هو في ما كانت هناك ولادة واحدة ولو للتوأمين .
وأما لو تعدّدتا فربما كان النفاس زائدا عليه بكثير ، كما لو تراخت ولادة أحد التوأمين بلا تخلّل فصل في البين ، بأن كانت ولادته في آخر أيام أقصى النفاس من ولادة أوّلهما ؛ فإن عدد النفاس يبلغ حينئذ ضعف أقصاه ، بل أضعافه في ما كان عدد التوأم زائدا على اثنين .
وتعدّد الولادة لا يوجب تعدّد حدث النفاس الحادث برؤية الدم بعد ولادة الأول أو معها والباقي برؤيته كذلك في ولادة الآخر بلا تخلّل ارتفاعه . والأمر المتّصل المستمرّ لا يكاد يكون اثنين وإن كان سبب حدوثه وبقائه اثنين .
نعم ، إنما هو متعدّد بمعنى ابتدائه من الولادة الأولى وعدد أيّامه من الآخرة في ما تراخت ولادة أحدهما فيختصّ « 3 » ابتداؤه شرعا قبل رؤية الدم في ولادة الثاني بالأولى وما زاد على أقصاه بالأخرى ويتداخلان في ما بينهما .
وأما لو لم ترى الدم إلّا بعد الولادتين ، أو بعد ولادتهما دفعة ، أو معها فالنفاس واحد بحسب الحقيقة والصورة والسبب وهو الدم . مع أن تعدّد السبب لا يوجب تعدّد المسبّب إذا لم يكن قابلا للتعدّد ، كما أن المسبّب هاهنا كذلك ؛
هامش
( 1 ) الوسائل 2 / 383 ب ( 3 ) من أبواب النفاس / ح ( 3 ) و ( 4 ) و ( 5 ) و ( 8 ) و ( 11 ) و ( 20 ) .
( 2 ) انظر الوسائل 2 / الباب المتقدم / ح ( 1 ) و ( 9 ) .
( 3 ) في المطبوع : ( فيخصّص ) .