المتيقّن منه شرعا وإن كان هو العشرة إلّا أن استصحاب حدث النفاس وعدم ارتفاعه بالغسل في صورة عدم انقطاع الدم بلا مانع وإن قيل بعدم جريانه في التدريجيات ؛ لعدم كون ذاك الحدث تدريجيا ، بل هو أمر وحداني دفعيّ يحدث بحدوث دمه ويبقى ما دام يجري فيترتّب عليه أحكامه . نعم ، لا يجري في ما إذا حدث الدم بعد العشرة ؛ للشك حينئذ في حدوث ذلك الحدث لا في بقائه .
[ رجوع النفساء إلى عادتها في الحيض ]
وقد مرّت الإشارة إلى ما في الاستدلال بأن النفاس حيض محتبس والنفساء بمنزلة الحائض « 1 » كما أشير إليه بالأمر بالتأمل « 2 » .
وما أرسله المفيد لا يخلو عن وهن ؛ لعدم وجود أثر من تلك الأخبار في جوامعها .
ورواية يونس بن يعقوب « 3 » لا دلالة لها إلّا بالتصرّف في ظاهرها بلا شاهد ولا قرينة .
نعم ، الدليل على أنها الحدّ في المعتادة هو الأخبار الكثيرة المشتملة على الصحاح المصرّحة برجوع المعتادة إلى عادتها في الحيض « 4 » ؛ حيث إن العادة فيه لا يكاد أن تكون زائدة على العشرة . ولعلها المراد من الأخبار المعتمدة التي أرسلها في المقنعة « 5 » . وأمّا الأخبار المتضمّنة لما زاد عليها « 6 » - على اختلافها ومعارضة بعضها مع بعض - غير قابلة للمعارضة لتلك الأخبار المصرّحة بالرجوع إلى العادة
هامش
( 1 ) لاحظ ص 316 .
( 2 ) في ما أورده من عبارة الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في الصفحة السابقة .
( 3 ) الوسائل 2 / 383 ب ( 3 ) من أبواب النفاس / ح ( 3 ) .
( 4 ) انظر الوسائل 2 / 382 ب ( 3 ) من أبواب النفاس .
( 5 ) لاحظ المقنعة / 57 .
( 6 ) انظر الوسائل 2 / 382 ب ( 3 ) من أبواب النفاس ح ( 6 ) و ( 12 ) إلى آخر الباب .