هذا ، ولكنه بناء على أن يكون الشك في نفاس دم الولادة الثانية دون الأولى كما هو ظاهر شيخنا العلّامة « 1 » أعلى اللّه مقامه .
وأما لو كان الشك في نفاسية دم إحداهما كان استصحاب الطهارة إلى زمان ولادة الثاني محكّما ولو قيل بجريانه في التدريجيات ، كما لا يخفى .
وقد انقدح بما ذكرناه ما في أطراف ما ذكره شيخنا العلّامة في المقام من الفساد والخلل فتأمّل فيه وفي ما حقّقناه تعرف موارد خلله - إن شاء اللّه تعالى - .
[ في إلحاق المضغة بالولد وعدمه ]
ثم إن المعروف بين الأصحاب على ما قيل « 2 » إلحاق خروج المضغة بالولد ، بل العلقة مع العلم بأنها مبدء النشوء . وعن محكيّ التذكرة دعوى الاجماع عليه « 3 » . فإن تمّ الإجماع ، أو تحقّق صدق النفاس عليه عرفا ، وإلّا فلا وجه للإلحاق كما أنكره الأردبيلي - رحمه اللّه - على ما حكي « 4 » .
[ لا حدّ لأقلّ النفاس ]
واعلم أن النفاس لا حدّ لأقلّه شرعا كما هو كذلك عرفا وقد ادّعى عليه الإجماع جمع من الأعاظم « 5 » .
وربما يدلّ عليه قوله عليه السّلام في رواية زريق : « فعند ذلك يصير دم النفاس » « 6 » .
وأما قوله في رواية ليث المرادي : « ليس لها حدّ » في جواب السؤال عن الحدّ بقوله : كم حدّ نفاسها حتى تجب عليها الصلاة ، وكيف تصنع « 7 » ؟ فلا دلالة لها على
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه 4 / 155 .
( 2 ) لاحظ المصدر المتقدم / 245 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 1 / 326 / مسألة ( 100 ) .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 / 169 . وقد حكاه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في كتاب الطهارة 4 / 122 .
( 5 ) انظر الخلاف 1 / 245 / مسألة ( 215 ) ، وغنية النزوع / 40 / كتاب الطهارة ، والمعتبر 1 / 252 ، ومنتهى المطلب 2 / 430 ، وكشف اللثام 2 / 173 .
( 6 ) لاحظها في ص 315 .
( 7 ) الوسائل 2 / 382 ب ( 2 ) من أبواب النفاس / ح ( 1 ) .