واردا مورد الغالب ، فتأمّل .
ثم لا إشكال ولا خلاف في اعتبار تخلّل أقلّ الطهر بين النفاس والحيض اللاحق .
[ اعتبار تخلّل أقلّ الطهر بين النفاس والحيض اللّاحق ]
وفي اعتبار تخلّله بينه وبين الحيض السابق إشكال . ولا دلالة لإطلاق أن الطهر لا يكون أقلّ من عشرة « 1 » ، ولا لما دلّ على أن النفاس حيض محتبس « 2 » ، وأن النفساء حائض « 3 » على الاعتبار ؛ لظهور أن الإطلاق لبيان تحديد أقلّ الطهر بين الحيضتين .
وما دلّ على كون النفاس حيضا إنما هو لبيان حقيقته لا لبيان أحكامه لا سيما مثل كونه سببا لعدم الحكم بحيضية السابق إن لم يتخلّل أقلّ الطهر بينهما ، كما لا يخفى .
وما دلّ على كون النفساء حائضا إنما هو لبيان أن عليها ما عليها من الأحكام .
ورواية زريق وموثقة عمار « 4 » لا دلالة لهما إلّا على كون خصوص دم أيّام الطلق استحاضة ، والغالب في تلك الأيام كونها أقل من عشرة جدّا .
فيبقى ما دلّ على كون الدم في أيام العادة حيضا « 5 » وقاعدة الإمكان على تقدير تماميّتها بلا معارض ومخصّص ، فلا مجال لأصالة عدم الحيض .
وكون المقام محل الخلاف لا ينافي ثبوتها وورودها على الأصل إذا لم يثبت
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 2 / 297 ب ( 11 ) من أبواب الحيض .
( 2 ) لم أجد نصّا روائيا على ذلك ، وانما هو مشهور بينهم . لاحظ مستند الشيعة 3 / 59 ، وجواهر الكلام 3 / 377 و 385 .
( 3 ) الوسائل 2 / 373 ب ( 1 ) من أبواب الاستحاضة / ح ( 5 ) ، وانظر جواهر الكلام 3 / 377 .
( 4 ) تقدّمتا في ص 315 .
( 5 ) لاحظ الوسائل 2 / 278 ب ( 4 ) و ( 5 ) و ( 6 ) و ( 14 ) من أبواب الحيض .