الإتّفاق عليه « 1 » وإن كان فيه ما لا يخفى على المتتبّع ، كما في الجواهر « 2 » .
وكيف كان فالأقوى جواز جعل الفاسق ناظرا ، لعموم « المؤمنون عند شروطهم » « 3 » و
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 4 » و « الوقوف على حسب . . . » « 5 » .
وتوهّم أن شرط نظارته مناف لمقتضى الوقف المعتبر فيه التأبيد ، لأنّه صار بذلك معرضا للتلف حيث لا رادع له عن أن يفرّط أو يفرط ، أو مناف له لكونه مقتضيا لملك الموقوف عليهم المقتضي لسلطنتهم عليه ، وهو يقتضي سلطنة الغير عليه فينافيه . هذا مضافا إلى أنه استيمان له ، ولا يجوز استيمانه لتعليل آية النبأ « 6 » ، وغيره ، فاسد فإن التأبيد المعتبر في عقد الوقف إنما هو التأبيد العقدي ، لا التأبيد الخارجي ، وما ربما يؤدّي في الخارج إلى عدم تأبيده إنّما ينافي التأبيد الخارجي لا العقدي ، فتأمّل فإنه لا يخلو عن دقّة .
وكون الملك مطلقا مقتضيا للسلطنة ، ممنوع ؛ فإن الوقف لو سلّم أنّه يقتضي الملك ، فإنّما يقتضيه على الكيفية التي وقع عليها عقد الوقف ، والذي يقتضي السلطنة هو الملك المطلق ، لا مطلقه ، وشرط النظارة التي تقتضي سلطنة الغير على الملك دون مالكه من كيفيّة الوقف ومن أنحاء الملك الناشئ منه . كيف ؟ وشرط النظارة لنفسه وللغير العادل ممّا لا خلاف فيه ولا شبهة تعتريه .
[ استيمان الفاسق ]
واستيمان الفاسق إنّما لا يجوز في ما كان إستيمانه في الحقوق الراجعة إلى غير المستأمن لا في ما يرجع إليه ؛ ضرورة جواز استيمان المالك له . مع إمكان منع كون النظارة استيمانا بل نحو ولاية تشبه الملكيّة ، فكما أنها ليست باستيمان فهي كذلك .
هامش
( 1 ) رياض المسائل 9 / 307 .
( 2 ) جواهر الكلام 28 / 21 .
( 3 و 4 و 5 ) راجع الهوامش ( 4 ) و ( 3 ) و ( 1 ) في الصفحة المتقدمة .
( 6 ) سورة الحجرات / 6 .