تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
أمّا عمله الصادر منه فلا يبعد حمله على الصحّة ، لأصالتها بعد نفوذه منه على تقدير صحّته ، لعدم اختصاصها بما إذا احرز جواز صدوره منه ، ولم يحرز مع الشك في رعايته ما يجب عليه رعايته من المصلحة لخيانته بدونها .

بقي أمور .

[ الأوّل : اعتبار العدالة الواقعية ]

الأوّل : إنّ قضيّة اعتبار العدالة في النظارة على النحو الذي عرفت آنفا هي العدالة الواقعية ، التي طريق إحرازها لكل أحد قطعه بها ، وعدم كفاية قطع غيره ولو كان واقفا ، لعموم الخطاب في آية النبأ . فكلّ من قطع بعدالة الناظر يقبل قوله في صدور العمل منه ولو كان فاسقا بحسب اعتقاد الواقف ، دون من لم يقطع بها ولو كان عادلا باعتقاده .

[ الثاني والثالث : في اجرة الناظر ]

الثاني : إنه إذا لم يعيّن الواقف للناظر أجرة كانت أجرته على الموقوف عليهم ، كما قيل « 1 » ؛ لاحترام عمل المسلم إذا لم يقصد به التبرّع . قلت : فيه إشكال ؛ لأنّ احترامه إنّما يقتضي ثبوت الأجرة عليهم إذا كان عمله بإذنهم ورضاهم ، لا مطلقا ولو كان بدونه ، وكان قهرا عليهم لا سيما إذا كانت نظارته بمراعاة مصلحته ، لا مصلحة الوقف أو مصلحتهم ، كما لا يخفى . نعم لا يبعد أن يقال : إنّ إطلاق الأوقاف ينصرف إلى جعل أجرة المثل فيها للناظر ، لارتكاز أنّ تحميل الغير العمل لا يكون - بحسب المتعارف - بلا ملاحظة الأجرة والجعالة ، فتأمل جيّدا . الثالث : لا إشكال في ما لو جعل حقّ النظارة زائدا على أجرة المثل ، لو كان الناظر غيره ، فإنّه قضية عموم سلطنته وعموم « الوقوف على حسب . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) في تقرير أبحاث الشيخ الأنصاري - رحمه اللّه - للفيضي - قدّس سرّه - / 283 ( مخطوط ) : لا اشكال في أنه لو لم يجعل الواقف الأجرة للناظر فله اجرة من مال الموقوف عليه . ( 2 ) الوسائل 19 / 175 ب ( 2 ) من كتاب الوقوف والصدقات .