وأما لو كان الناظر نفسه ، ففيه إشكال ممّا ذكر ، وأن الزائد إنما جعل اجرة العمل كما إذا لم يكن زائدا عليها ، ومن أنّ الزيادة التي جعلها لنفسه من قبيل الوقف على النفس .
ولكن الأوّل أظهر ، فإنه ليس من الوقف على النفس بعد كون الزائد بإزاء عمله بالشرط الغير المنافي للوقف ولا المخالف للنصّ .
ودعوى أنّ المناط في الوقف على النفس فيه منقّح ، مجازفة ؛ بداهة أنّ المناط في الوقف على النفس هو عدم تعقّل التصدّق على نفسه بماله بخلاف جعل شيء له بعنوان حقّ النظارة ؛ فإنه إمّا من قبيل ما ذكر من كونه شرط الأجرة المخصوصة لعمله وإمّا من قبيل الاستثناء من المنافع المسبلة ، وأيّ واحد كان لما كان فيه المناط في الوقف على النفس بمنقّح ، كما هو واضح . وإنّما يكون منه لو جعل نفسه ممّن وقف عليه ، بحيث كان له حصّة خاصّة من المنافع المسبلة ، وشرط اجرة مخصوصة للناظر مطلقا ولو كان نفسه ، أو له بالخصوص ليس من ذلك أصلا .
[ الرابع : حدّ إناطة التصرّف في الوقف بإذن الناظر ]
الرابع : إنه لا يجوز للموقوف عليه التصرّف في الوقف بدون إذن الناظر إذا كان مما يقع على وجوه متعدّدة ، بداهة أن فائدة نصب الناظر هي أن يعيّن بنظره من بينها ما يقع عليه من الوجه .
وأما إذا لم يكن هناك إلّا وجه واحد ، فلا مجال حينئذ لتعيين وجهه بنظره ، كي لا يجوز التصرّف فيها بدون تعيينه وإذنه كان الموقوف عليه واحدا فعلا أو متعدّدا ، كان الوقف خاصّا أو عامّا ، كالتصرّف في غلّته الحاصلة المختصّة بالموجود من الموقوف عليه في الأوّل ، والأكل من أثمار الأشجار الموقوفة على المارّة ، والسكنى في الرباطات ، والمرور على القناطر ، ونحوها ممّا لا يقع إلّا على وجه واحد في الثاني في ما لو نصب الواقف لها بالخصوص ناظرا وإلّا فلا وجه للإشكال في تصرّف الموقوف عليه فيها مطلقا ولو وقع على وجوه متعدّدة ، لو قيل بأنّ النظر