ولا دليل لهم على ذلك عدا ما ربما يستفاد من عبارات الأصحاب أنّ مذهبهم تحريمها بدون الغسل ، واستصحاب حرمتها عليها في أيام عادتها .
ولا اعتبار في ما يستفاد منهم ما لم يكن إجماع منهم على ذلك ، مع أن قضية عبائرهم ليس إلّا الإيجاب الجزئي ، وحرمة بعض ما يحرم على الحائض عليها بدون الغسل ، كما لا يخفى على من تأملها . واستصحاب الحرمة ، لو سلّم جريانه ، في ما إذا كانت مسبوقة بالحيض ، فلا مجال له في ما لم يكن كذلك . فافهم .
أما وطؤها بعد فعل ما يتوقّف صحة الصلاة عليه من الطهارة ، فجوازه بلا إشكال ولا خلاف ، وبدونه محلّ خلاف . وقضية الاستصحاب جوازه في ما لم تكن مسبوقة بالحيض وحرمته في ما كانت مسبوقة به لو لم يناقش فيه بتغيير « 1 » الموضوع وعدم إحرازه وإلّا فأصالة الإباحة بل استصحاب عدم حدوث ما يوجب الحرمة تكون محكّمة فيهما كما لا يخفى .
وقد استدلّ على الجواز بعمومات جواز وطء الأزواج وما ملكت الأيمان « 2 » ، وبقوله تعالى
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ
« 3 » ، وبمثل رواية ابن سنان : « ولا بأس أن يأتيها بعلها متى شاء إلا أيّام حيضها » « 4 » ، وبموثّقة زرارة :
« فإذا حلّت لها الصلاة حلّ لزوجها أن يغشاها » « 5 » .
ويشكل بأنه لا دلالة للعمومات إلّا على الحلّية الذاتية التي لا تنافي توقّف فعليّتها على شيء ، بل لا تنافي الحرمة فعلا بسبب كالحيض ونحوه ، كما لا دلالة في
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( بتغيّر ) .
( 2 ) كما في سورة المؤمنون / 6 ، وسورة المعارج / 30 .
( 3 ) سورة البقرة / 222 .
( 4 ) الوسائل 2 / 372 ب ( 1 ) من أبواب الاستحاضة / ح ( 4 ) .
( 5 ) الوسائل 2 / الباب المتقدم / ح ( 12 ) .