تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ثم إنه قد ظهر مما بيّنّاه أنه لا وجه على تقدير صحّة الغسل لغاية من الغايات قبل الوقت لتخصيص الجواز بصلاة الغداة ولا بغسل صلاة الليل إلّا أن يكون التخصيص والاستثناء بملاحظة قول المشهور بوجوب المعاقبه « 1 » ، فالإخلال بها بفصل صلاة الليل غير ضائر بخلاف الغسل لغيرها فالفصل بما يوجب الإخلال بها ضائر .

[ فرع : لو اغتسلت لصلاة الليل ثمّ لم تصلّها هل يجزي للغداة ]

فرع : لو اغتسلت لصلاة الليل ثم بدا لها أو عرض لها مانع جاز لها الاكتفاء به في صلاة الغداة ولو قيل بعدم وجوب غير الموصلة من مقدّمة الواجب ، لما حقّق في محلّه أن المقدمة إذا كانت عبادة كالطهارات ليس وجه صحّتها الأمر الغيري بل استحبابها النفسي ورجحانها الذاتي والاتيان بها لذلك ، ولو كان الداعي إلى ذلك هو الأمر الغيري . فافهم . فلو نذر الاغتسال فاغتسل لغاية ولم يأت بها لبرأ النذر لصحّة غسله . نعم لو قيل بأنّ صحّة المقدّمة العبادية وقصد التقرّب بها من قبل أمرها الغيري ، فعدم الإتيان بالغاية التي كان الاغتسال لها ، كاشف عن فساد الغسل بناء على هذا القول . لا يقال : إن صحّة المقدّمة العبادية وإن كانت من قبل رجحانها الذاتي ، إلّا أن انكشاف الرجحان ليس إلّا بالأمر الغيري . فإنه يقال : إن الانكشاف وإن كان بالأمر الغيري وهو لا يتعلّق إلّا بالموصل من الأفراد على هذا القول ، إلا أنّه حيث كان لقصوره لا لقصور غير الموصل وتفاوت بينه وبين الموصل بحسب الطبيعة المشتركة بينهما المتوقّف عليها الواجب
هامش
( 1 ) راجع ص 302 .