لا يقال : إن الطهارة الإضطرارية لا دليل على رجحانها وصحّتها إلّا في محل الحاجة إليها .
فإنه يقال : هذا لو لم يكن هناك إطلاق ، وإطلاق الغسل الذي لا بدّ منه في الصلاة دلّ على صحّته ورجحانه ولو أتى به قبل الحاجة إليه .
ودعوى كون الإطلاق غير وارد في مقام البيان غير مسموعة لا سيما مع الاعتراف بكونه في مقام البيان في مقام الاستدلال به على عدم وجوب المعاقبة لعدم ما يوجب صرف وجهه إلى غير المقام في البين ، وعدم فارق بين المقامين .
هذا إذا اغتسلت قبل الوقت لا لغاية مشروطة بالطهارة .
[ إذا اغتسلت لصلاة الليل هل يجزي لصلاة الغداة ]
وأمّا إذا اغتسلت لصلاة الليل فعن جماعة من القدماء والمتأخرين « 1 » جواز صلاة الغداة به ، بل عن صاحب الذخيرة نفي الخلاف عنه « 2 » وعن بعض نسبته إلى الأصحاب « 3 » بل عن ظاهر الخلاف انه اجماعي « 4 » .
فإن تمّ الإجماع وإلّا فيمكن الخدشة بأنّ الغايات المشروطة بالطهارة كصلاة الليل أو غيرها من الصلوات وسائر العبادات ممّا يؤتى بها في غير وقت للصلاة اليومية بناء على مشروعيّتها لم يعلم اشتراطها بالغسل إذا كانت مسبوقة بثقب الدم لاحتمال أن لا يكون الثقب موجبا للغسل إلّا للصلاة المفروضة أو لخصوص اليومية ولم يكن موجبا لغيرها في غير الوقت إلّا للوضوء أو لم يوجب شيئا إذا لم يكن له هناك موجب لأنّ دم الاستحاضة وإن كان حدثا إلّا أنه ليس كالاحداث .
هامش
( 1 ) لاحظ المقنع / 15 ، والمقنعة / 57 ، والمبسوط 1 / 67 ، والمختصر النافع / 54 ، ومنتهى المطلب 2 / 412 ، والموجز - ضمن الرسائل العشر - / 47 ، وكشف الالتباس 1 / 238 .
( 2 ) ذخيرة المعاد / 76 .
( 3 ) كما في كفاية الأحكام / 5 وذخيرة المعاد / 76 .
( 4 ) الخلاف 1 / 250 / مسألة ( 221 ) .