وغيرهما من الأخبار « 1 » .
وبين مقيّد لوجوب الوضوء بالقلّة ، ففي رواية محمد بن مسلم : « وإن كان قليلا أصفر فلتتوضّأ » الخبر « 2 » .
إلا أن قضيّة التوفيق عرفا هو تقييد إطلاق كلّ بما هو نصّ الآخر ؛ فيختصّ وجوب الغسل عند كل صلاتين بما إذا كان الأصفر كثيرا .
ووجوب الوضوء لكلّ صلاة وعدم وجوب الغسل بما إذا كان قليلا ، كما هو مقتضى خبر محمد بن مسلم بمنطوقه ومفهومه أيضا .
فانقدح بذلك كلّه أن الأخبار وإن كانت دالّة على تثليث أحكامها ، إلا أنها ليست مرتّبة على القليلة والمتوسّطة والكثيرة كما كانت مرتّبة عليها عند المشهور « 3 » .
وليست القلّة في الصفرة القليلة التي لا توجب إلّا الوضوء لكلّ صلاة تلك القلة في القليلة المقابلة للمتوسّطة والكثيرة عندهم ، بل المقدار الذي في المتوسّطة عندهم قليل « 4 » بهذه القلة قطعا ، لو لم يكن بعض أفراد الكثيرة كذلك .
ودعوى أن المراد من الصفرة هو القلّة بالمعنى الذي عندهم ؛ لملازمتها لها غالبا ، مجازفة ؛ لاجتماعها كثيرا مع المتوسّطة عندهم وإباء موثّقة سماعة « 5 » عن ذلك كما هو واضح ، ولزوم إناطة الحكم في رواية إسحاق بن عمّار « 6 » بما لا يجتمع مع
هامش
( 1 ) كما في الوسائل 2 / 286 ب ( 6 ) من أبواب الحيض / ح ( 3 ) وص 374 ب ( 1 ) من أبواب الاستحاضة / ح ( 6 ) .
( 2 ) الوسائل 2 / 334 ب ( 30 ) من أبواب الحيض / ح ( 6 ) ، بتصرّف .
( 3 ) راجع ص 287 .
( 4 ) تكرر لفظ ( قليل ) هنا في المخطوط ثم شطب عليه وكتب على الهامش : ( الظاهر زيادة واحد من لفظ قليل . صح ) .
( 5 ) المتقدمة في ص 288 .
( 6 ) تقدّمت الإشارة إليها في ص 289 ، الرقم ( 3 ) .